شرح
أدخل هذه الدار فخربت وصارت طريقا فإنه لا يحنث بدخولها . وكذا إذا بنيت مسجدا فإنه لا يحنث بدخوله ، أما إذا بنيت بيتا ثانيا فإنه لم يحنث بدخوله وإذا أمر بخرابها يحنث مطلقا وإذا حلف لا يدخل على فلان بيتا فإنه لا يحنث إذا دخل عليه مسجدا ، لأن المسجد مطلوب دخوله شرعا فأصبح لذلك كأنه غير مراد للحالف ، وإذا حلف لا يدخل على فلان فدخل فلان عليه فإن الحالف لا يحنث ولو استمر جالسا معه ، لأن الحالف لم يدخل عليه في هذه الحالة .
وإذا حلف لا يسكن هذه الدار وهو ساكن فيها فإنه يجب عليه أن ينتقل منها . ويحنث إذا بقي فيها مع إمكان الانتقال ولو ليلا ، فإذا كان لا يمكنه الانتقال لخوف من ظالم أو سارق فإنه لا يحنث ، أما البقاء لعدم وجود بيت يناسبه ، أو لأنه وجد بيتا أجرته كثيره فإنه ليس بعذر ، بل يجب الانتقال ولو إلى بيت من شعر وإلا حنث . وإذا أقام يومين أو أكثر ينقل متاعه مع عدم التأني في النقل عادة فإنه لا يحنث . وكذا لا يحنث إذا بقي لعدم وجود من ينقل له متاعه ، وإذا خرج منها فإنه يحنث إذا عاد للسكنى فيها ثانيا لأن حلفه بهذه الصيغة على العموم ، أما إذا حلف لينتقلن من هذه الدار ، فإنه يجوز له العود للدار بعد الانتقال منها بعد نصف شهر . وكذا إذا حلف لا بقيت في هذه الدار أو حلف لا أقمت في هذه الدار على المعتمد . وإذا حلف بهذه الصيغ فإنه لا يحنث بالبقاء في الدار إلا إذا قيد بزمن فيعامل بحسبه ، لأنه إذا قال : والله لأفعلن كذا فإنه يمينه تكون على التراخي لا على الفور على المشهور .
وإذا حلف لا يساكن فلانا في هذه الدار وكان ساكنا معه فيها لا يبر إلا إذا انتقل أحدهما انتقالا لا تزول معه اسم المساكنة عرفا أو أقاما بينهما جدارا سواء كان ذلك الجدار قويا كأن كان مبنيا بحجر أو آجر « طوب » أو نحوهما أو كان ضعيفا كأن كان من جريد ، وأولى إذا قال لا أساكنه في دار . وإذا حلف لا يساكنه وكانا بحارة فلا بد من الانتقال من هذه الحارة ، سواء كانت يمينه مطلقة أو قال : لا أساكنه في هذه الحارة .
وإذا حلف لا يساكنه في هذه البلدة فيجب أن يسكن في مسكن يبعد عنه مسافة فرسخ ، وإذا قصد بيمينه « لا يساكنه » البعد عنه فإنه يحنث بزيارته ، أما إذا كانت يمينه بسبب نزاع قام بين النساء أو الصبيان فإنه لا يحنث بزيارته ما لم تكثر عرفا فإنه يحنث بكثرتها .
وإذا خرج من دار حلف لا يسكن فيها وترك بعض متاعه مخزونا فإنه يحنث ، أما إذا حلف لا يسكن دارا فخزن فيها شيئا لا يحنث لأن الخزن ليس بسكنى .
الشافعية - قالوا : من حلف لا يسكن هذه الدار فمكث فيها بدون عذر حنث ، ثم إن كان مستوطنا فيها يلزمه أن يخرج منها حالا بنية التحويل عنها ، وإن لم يكن مستوطنا كأن دخل متفرجا فإنه يلزمه أن يخرج منها حالا ولا يحتاج لنية . ومتى خرج على هذا الوجه لم يحنث ، سواء كان متاعه وأهله بها أولا . وإن مكث بعذر كجمع متاعه وإخراج أهله ولبس ثيابه وإغلاق أبوابه وخوفه على نفسه وماله ، أو منعه أحد من الخروج فإنه لا يحنث بالمكث بذلك ، إلا إذا وجد من ينيبه عنه بأجر المثل ، ولا تشترط القدرة على الإنابة في الأمتعة التي يجب إخفاؤها عن الغير ، فهذه لا يحنث بإخراجها بنفسه ولو كان قادرا على الإنابة في