شرح
كما تبطل بالبيع عند من يقول ذلك ، أما إذا لم تكن مسكونة لغيره فإنه يحنث بالدخول فيها على أي حال ، لأن إضافتها إليه باقية . وإذا حلف لا يدخل دار زيد فمات فدخلها بعد موته فإنه لا يحنث ، لأنها انتقلت للورثة فلم تعد مملوكة له ولو كان عليها دين مستغرق لها على المفتي به ، لأنها وإن بقيت حكم ملك الميت بالدين ولكن لم تكن مملوكة له من كل وجه . وإذا تهيأت امرأته للخروج كأن لبست الثياب المعدة له فقال : إن خرجت فأنت طالق ، فرجعت وجلست حتى مضت ساعة ثم خرجت بعد ذلك فإنه لا يحنث ، سواء غيرت هيئتها التي أرادت الخروج عليها كأن خلعت ثياب الخروج أو لم تغيرها . أما إذا كانت في دار أبيها فقال لها : إن لم تقومي وتذهبي إلى دارنا الساعة فأنت طالق ، فقامت لساعتها ولبست ثياب الخروج وخرجت ثم رجعت وجلست حتى خرج الزوج فخرجت بعده إلى دارها فإنه لا يحنث ، بشرط أن تبقى على هيئتها التي أرادت الخروج عليها ، فإذا خلعت ثياب الخروج وجلست فإنه يحنث . والفرق بين الحالتين : أن المحلوف عليه في الحالة الأولى عدم الخروج وهو ترك فيتحقق بتحقيق ضده وهو البقاء في المنزل على وجه الإعراض عنه ، فإذا جلست معرضة عن الخرجة التي حلف عليها لا يحنث لتحقق عدم الخروج ، سواء غيرت الهيئة أولا ، بخلاف الحالة الثانية ؛ فإن المحلوف عليه فيها الذهاب إلى الدار وهو مثبت لا يتحقق إلا بفعله ، والمطلوب منه الفعل إذا تهيأ له وجلس منتظرا له عازما عليه لا يكون معرضا عنه بل هو فاعل حكما ، لكن بشرط أن تبقى الهيئة الدالة على أنه في حكم الفاعل وأنه لم يعرض الفاعل ؛ فإذا غير هيئته فقد أعرض عن الفعل ظاهرا .
وهذه اليمين تسمى يمين الفور ، ويقدر الفور بساعة ، فأقسام اليمين من حيث فعل المحلوف عليه وعدمه ثلاثة : مؤبدة « وتسمى مطلقة » لفظا ومعنى . مؤقتة كذلك . ومؤبدة لفظا مؤقتة معنى وهي عين الفور ، فيتقيد بالحال بناء على أمر حالي كما مثل ، أو تقع جوابا بالكلام يتعلق بالحال كما إذا قال له شخص : تعالى تغد معي ، فقال له : إن تغديت فامرأتي طالق ، فلفظ هذا اليمين مطلق غير مؤقت بوقت ، ولكن معناه مقيد بالحال ، لأنه واقع في جواب تغد معي فلا يحنث إلا إذا تغدى معه . أما إذا تغدى منفردا فإنه لا يحنث ، سواء أكل الطعام الذي دعاه إليه أو أكل غيره ، إلا إذا قال له : تغد معي طعام كذا فحلف لا يتغدى فإنه يحنث إذا أكل من ذلك الطعام المدعو إليه ، وإن قال والله لا أتغدى اليوم فإنه يحنث في هذه الحالة بمطلق التغدي لأنه زاد في كلامه على الجواب ، فيكون مبتدئا لليمين إلا إذا نوى غير ذلك فإنه يصدق ديانة .
وإذا لم تقم قرينة على الفور كما تقدم في الأمثلة جعلت إذا للفور وإن للتراخي ، فإذا قال : إذا فعلت كذا فعلي كذا فإنه يلزمه الفعل فورا فيحنث إذا أخره ، بخلاف ، ما إذا قال : إن فعلت فإن الفعل يكون مطلقا وقد ذكر هذا المثال هنا لمناسبة يمين الفور وإن كان محله في اليمين على الأكل .
المالكية - قالوا : إذا حلف لا يدخل بيتا يحنث بدخول الحمام وبيت القهوة والوكالة والحانوت ، والفرن والمعصرة والمجبسة ما لم يجر العرف بتخصيص البيت ببيت السكن بالزوجات كما هو في عرف مصر الآن . وعلى هذا لا يحنث إلا إذا دخل بيت السكن . وإذا