ثوب به ووضعه على البدن مباشرة ، وهو رطب ، وقد علل بعضهم الكراهة بأن استعماله على هذا الوجه ضار بالبدن ، وهي علة غير ظاهرة لأن الضرر ( 1 ) إذا تحقق كان استعماله حراما لا مكروها ، والواقع أن الضرر لا يظهر إلَّا إذا كان بالإناء صدأ واستعمل من الداخل ، وعلل بعضهم الكراهة بأن هذا الماء توجد فيه زهومة تستلزم التنفير منه ، فمتى وجد غيره كره استعماله ، وإلَّا فلا كراهة ، وكذا سائر المياه المكروهة فإن كراهتها ترتفع إذا لم يوجد غيرها .
هذا ، وقد ذكر الفقهاء مكروهات أخرى في المياه ، فيها تفصيل المذاهب ( 2 ) .
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : ليس كل ضرري بحرام وأما علة الكراهة فهو الدليل المعتبر لا غير .
( 2 ) المالكية - زادوا في مكروهات المياه أمورا ثلاثة : الأمر الأول : الماء الذي خالطته نجاسة ، وإنما يكره بشروط خمسة :
الشرط الأول : أن لا تغير النجاسة أحد أوصافه الثلاثة : الطعم ، أو اللون ، أو الرائحة ، فإن غيرت وصفا من أوصافه المذكورة فإنه لا يصح استعماله مطلقا .
الشرط الثاني : أن لا يكون جاريا ، فإن كان جاريا وحلت به نجاسة فإنها لا تنجسه ، ولكن يكره استعماله .
الشرط الثالث : أن لا تكون له مادة تزيد فيه ، كماء البئر ، فإنه وإن لم يكن جاريا ، ولكن نظرا لكونه يزيد وينقص من غير أن يضاف إليه ماء من خارجه فإنه لا ينجس بوقوع نجاسة فيه .
الشرط الرابع : أن تكون النجاسة قدر قطرة المطر المتوسطة فأكثر أما إن كانت أقل من ذلك فإنها لا تضر ، فلا يكره استعمال الماء الذي حلت به .
الشرط الخامس : أن يجد ماء غيره يتوضأ منه ، وإلا فلا كراهة .
الأمر الثاني : من مكروهات المياه : الماء المستعمل في شيء متوقف على ماء طهور ، وذلك كالماء المستعمل في الوضوء ، فإذا توضأ شخص بماء ثم نزل من على أعضائه بعد استعماله ، فإنه يكره له أن يتوضأ به ثانيا ، وإنما يكره بشروط :
الأول : أن يكون الماء قليلا ، فإذا توضأ من ماء كثير واختلط به الماء المنفصل من أعضاء وضوئه فإنه لا يضر .
الثاني : أن يجد ماء غيره يتوضأ منه ، وإلا فلا كراهة .
الثالث : أن يستعمله في وضوء واجب ، فإذا استعمله في وضوء مندوب ، كالوضوء للنوم أو نحوه ، مما يأتي فإنه لا يكره .