ما لا يخرج الماء عن الطهورية
قد يتغير لون الماء وطعمه ورائحته ، ومع ذلك يبقى طهورا يصح استعماله في العبادات ( 1 ) ، من وضوء ، وغسل ، ونحو ذلك ، ولكن ذلك مشروط بعدم الضرر ، بحيث لو ترتب على استعمال ذلك الماء المتغير ضرر للشخص في عضو من أعضائه ، فإنه لا يحل له أن يتوضأ من ذلك الماء ، وقد يضطر سكان البوادي والصحارى إلى استعمال المياه المتغيرة ( 2 ) . حيث لا يجدون سواها ، فأباحت الشريعة الإسلامية لمثل هؤلاء أن يستعملوا ذلك الماء إذا أمنوا شره ، يدل لذلك ما روى البخاري معناه أن المسلمين لما هاجروا من مكة إلى المدينة ، أصيب كثير منهم بالحمى ، فأشار بعض
شرح
غيره فإنه يصح استعماله فيهما أيضا ، ولكن الأحوط أن يتوضأ أو يغتسل من غيره .
الشافعية - زادوا على ما ذكر في مكروهات المياه الماء المتغير بمجاورة المتصل به ، سواء كان ذلك المجاور جامدا ، أو مائعا ، فمثال المجاور الجامد : الدهن ، فإذا وضع بجوار الماء دهن جامد فتغير الماء بسبب ذلك ، فإنه يكره استعماله ، ومثال المجاور المائع : ماء الورد ، ونحوه ، فإذا وضع بجوار الماء شيء مائع وتغير به ، فإنه يكره استعماله ، ويشترط للكراهة أن لا يسلب عنه اسم الماء ، أما إذا غلبت رائحة الورد عليه ، أو تجمد بواسطة الدهن الذي جاوره ، بحيث خرج عن رقته وسيلانه ، ولم يكن ماء ، فإنه لا يصح استعماله في الوضوء ، أو الغسل .
الحنابلة - قالوا : يزاد على ما ذكر في المياه المكروهة سبعة أمور : أحدها : الماء الذي يغلب على الظن تنجسه ، فإنه يكره استعماله في هذه الحالة ، ثانيها : الماء المسخن بشيء نجس ، سواء استعمل في حال سخونته أولا ، ثالثها : الماء المستعمل في طهارة غير واجبة كالوضوء المندوب ، فإنه يكره أن يتوضأ به ثانيا ، رابعها : الماء الذي تغيرت أوصافه بملح منعقد من الماء خامسها : ماء بئر في أرض مغصوبة ، أو حفرت غصبا ، ولو في أرض مملوكة ، كأن أرغم الناس على حفرها مجانا ، ومثلها ما إذا حفرت بأجرة مغصوبة ، فإنه يكره الوضوء منها في كل هذه الأحوال سادسها . ماء بئر بمقبرة ، سابعها : الماء المسخن بوقود مغصوب ، فإنه يكره استعماله .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا تغير الماء بلون النجاسة أو طعمها أو ريحها تغيرا فعليا تنجس وإذا تغير في أحد أوصافه الثلاثة بغير النجس وخرج عن كونه مطلقا صار مضافا والمضاف لا يكون مزيلا للخبث ولا رافعا للحدث رغم كونه طاهرا في نفسه .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : إذا بلغ تغير الماء حد الإضافة لم يصح الوضوء أو الغسل به من دون فرق بين أهل الصحارى والبراري وبين غيرهم .