تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
من ماء يحتاج إليه لشرب حيوان لا يصح إتلافه . أو توضأ وهو مريض مرضا يزيد بالوضوء فإنه يحرم عليه ذلك ، ولكن هذا الوضوء يكون صحيحا تصح الصلاة به ( 1 ) . وأما ما يندب فيه استعمال الماء فهو الوضوء على الوضوء ، وغسل ( 2 ) ، يوم الجمعة ، وأما ما يباح فيه استعمال الماء فهو الأمور المباحة من شرب وعجن وغير ذلك ، وأما ما يكره فيه استعمال الماء ، فأمور : منها أن يكون الماء شديد الحرارة أو البرودة شدة لا تضر البدن ، وعلة الكراهة أنه في هذه الحالة يصرف المتوضئ عن الخشوع للَّه ويجعله مشغولا بألم الحر والبرد ، وربما أسرع في الوضوء أو الغسل فلم يؤدهما على الوجه المطلوب ، ومنها الماء المسخن بالشمس ( 3 ) ، فإنه يكره استعماله في الوضوء والغسل ، بشرطين : الشرط الأول : أن يكون موضوعا في إناء مصنوع من نحاس أو رصاص أو غيرهما من المعادن غير الذهب والفضة ، أما الماء الموضوع في إناء من ذهب أو فضة ( 4 ) فإنه إذا سخن بالشمس لا يكره الوضوء منه . الشرط الثاني : أن يكون ذلك في بلد حار ، فإذا وضع الماء المطلق في إناء من نحاس « حلة أو دست » ووضع في الشمس حتى سخن فإنه يكره الوضوء منه والاغتسال به ، كما يكره غسل
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجيا كالوضوء في شدة البرد صح وضوئه وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه محرما بطل وضوئه وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء فالظاهر صحة وضوئه « 28 » . ( 2 ) الشافعية - زادوا شرطا ثالثا في كراهة استعمال الماء المسخن في الشمس ، وهو أن تعلو الماء زهومة « دسم » فإذا لم توجد هذه الزهومة فلا كراهة ، ومذهب الشافعية ظاهر في العلة التي ذكرناها . الحنابلة - قالوا : لا كراهة في استعمال الماء المسخن بالشمس على أيّ حال . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : استعمال الماء المسخن بالشمس في الوضوء مكروه مطلقا من دون أي شرط . ( 4 ) أهل البيت ( ع ) : إذا توضأ من إناء الذهب أو الفضة بالاغتراف منه دفعة أو تدريجا أو بالصب منه فصحة الوضوء لا تخلو من وجه من دون فرق بين صورة النحصار ( حين لا يوجد ماء آخر غير ما هو في إناء الذهب أو الفضة ) وعدمه ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحة مشكلة « 29 » .
هامش
« 28 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص 103 . « 29 » منهاج الصالحين - ج 1 - ص 39 .