تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 97

مساهمون:

ص٩٧
شرح
وقد علل المالكية كراهة الوضوء من الماء المستعمل : بأن بعض الأئمة قال بعدم صحة الوضوء من الماء المستعمل ، فمراعاة لهذا الخلاف قالوا بالكراهة ، وأيضا فإنه ثبت لديهم أن السلف لم يستعملوه ، فدل ذلك عندهم على كراهته . الأمر الثالث من مكروهات المياه : الماء الذي ولغ فيه كلب ، ولو مرارا . فإذا شرب الكلب من ماء قليل ، فإنه يكره استعماله ، ومثله الماء الذي شرب منه شخص اعتاد شرب المسكر أو غسل فيه عضوا من أعضائه ، وإنما يكره الوضوء من الماء الذي شرب منه شارب المسكر بشروط : أحدهما : أن يكون الماء قليلا ، فإن كان كثيرا فلا كراهة ، وسيأتي بيان القليل والكثير . ثانيها : أن يجد ماء غيره ، ثالثها : أن يشك في طهارة فمه أو عضوه الذي غسله فيه ، أما إذا كان على فمه نجاسة محققة ، فإن غيرت أحد أوصاف الماء فإنه لا يصح الوضوء منه ، لأنه يصير نجسا ، وإن لم تغير أحد أوصافه كان استعماله مكروها فقط ، ومن ذلك أيضا الماء الذي شرب منه حيوان لا يتوقى النجاسة ، كالطير . والسبع ، والدجاج ، إلا أن يصعب الاحتراز منه ، كالهرة . والفأرة ، فإنه لا يكره استعماله في هذه الحالة للمشقة والحرج . الحنفية - قالوا : يزداد على ما ذكر في مكروهات المياه ثلاثة أمور : الأمر الأول : الماء الذي شرب منه شارب الخمر ، كأن وضع الكوز الذي فيه الماء أو القلة على فمه ، وشرب منه بعد أن شرب الخمر ، وإنما يكره الوضوء من ذلك الماء بشرط واحد ، وهو : أن يشرب منه بعد زمن يتردد فيه لعابه الذي خالطه الخمر ، كأن يشرب الخمر ، ثم يبتلعه أو يبصقه ، ثم يشرب من الإناء الذي فيه الماء ، أما إذا شرب باقي الخمر وبقي في فمه ولم يبتلعه أو يبصقه ، ثم شرب من كوز أو قلة فيها ماء فإن الماء الذي بها ينجس ولا يصح استعماله . الأمر الثاني : الماء الذي شربت منه سباع الطير ، كالحدأة . والغراب ، ما في حكمهما ، كالدجاجة غير المحبوسة ، وقد علل الحنفية كراهة ذلك بجواز أن تكون قد مست نجاسة بمنقارها وهذا بخلاف سؤر سباع البهائم ونحوها من كل ما لا يؤكل لحمه ، فإنه نجس لاختلاطه بلعابه النجس ومثل سؤر ما لا يؤكل لحمه عرقه ، فإذا خالط عرق الضبع أو السبع ثوبا أو نزل في ماء قليل فإنه ينجسه . الأمر الثالث : سؤر الهرة الأهلية ، فإذا شربت الهرة الأهلية من ماء قليل ، فإنه يكره استعماله لأنها لا تتحاشى النجاسة ، وانها كان سؤرها مكروها ولم يكن نجسا مع أنها مما لا يجوز أكله ، لأن النبي صلى اللَّه عليه وسلم نص على عدم نجاستها ، فقد قال : « إنها ليست نجسة إنها من الطوافين عليكم والطوافات » ، وظاهر أن هذه رخصة . هذا ، وأما سؤر البغل والحمار فهو مشكوك في طهوريته ، بمعنى أنه طاهر بلا كلام ، فلو شرب الحمار أو البغل من ماء قليل فإنه يصح استعماله في الأمور العادية من غسل وشرب ونحو ذلك بلا كراهة ، وأما طهوريته ، أي صلاحيته للتوضئ أو الاغتسال منه فإنه مشكوك فيه ، فيصح استعماله في الغسل والوضوء إن لم يوجد غيره بلا كراهة أيضا ، أما إن وجد