تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 964

مساهمون:

ص٩٦٤

حكمها

أما حكمها فهو السنية ، فالأضحية سنة عين مؤكدة يتاب فاعلها ، ولا يعاقب تاركها ، وهذا القدر متفق عليه في الحقيقة ، ولكن الحنفية قالوا : إنها سنة عين مؤكدة لا يعذب تاركها بالنار ، ولكن يحرم من شفاعة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، ويعبرون عن ذلك بالواجب ، وقال الشافعية : إنها سنة عين للمنفرد لا لأهل البيت الواحد ، كما هو موضع في مذهبهم تحت الخط ( 1 ) .

شروطها

تنقسم شروط الأضحية إلى قسمين : شروط سنيتها ، وشروط صحتها . فأما شروط سنيتها ، فمنها القدرة عليها ، فلا تسن للعاجز عنها ، وفي حد القدرة تفصيل المذاهب ( 2 ) ، مذكور تحت الخط ( 3 ) ، ومنها الحرية فلا تسن للعبد ، وزاد المالكية في شروط سنيتها أن لا يكون حاجا ، ولو كان من أهل مكة ، كما تقدم ، أما المسافر لغير الحج فتسن له ، أما البلوغ فليس شرطا لسنيتها ، فتسن
شرح
( 1 ) الشافعية - قالوا : هي سنة عين للمنفرد ، وسنة كفاية لأهل بين واحد أو بيوت متعددة تلزم نفقتهم شخصا واحدا ، بمعنى أنه إذا فعلها من تلزمه نفقتهم سقط الطلب عنهم ، فلا ينافي أنها تسن لكل منهم . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : تحديد معنى القدرة راجع إلى العرف . ( 3 ) الحنفية - قالوا : القادر عليها هو الذي يملك مائتي درهم ، وقد تقدم بيانها في « الزكاة » أو يملك عرضا يساوي مائة درهم يزيد عن مسكنه ، وثياب اللبس والمتاع الذي يحتاجه ، وإذا كان له عقار يستغله تلزمه الأضحية إذا دخل منه قوت عامة ، وزاد معه النصاب المذكور ، وقيل : تلزمه إذا دخل له منه قوت شهر ، وإن كان العقار ، وقفا تلزمه الأضحية إن دخل له منه قيمة النصاب وقتها . الحنابلة - قالوا : القادر عليها هو الذي يمكنه الحصول على ثمنها ، ولو بالدين إذا كان يقدر على وفاء دينه . المالكية - قالوا : القادر عليها هو الذي لا يحتاج إلى ثمنها لأمر ضروري في عامه ، فإذا احتاج إلى ثمنها في عامه فلا تسن ، وإذا استطاع أن يستدين استدان ، وقيل : لا يستدين . الشافعية - قالوا : القادر عليها هو الذي يملك ثمنها زائدا عن حاجته وحاجة من يعول يوم العيد ، وأيام التشريق ، ومن الحاجة ما جرت به العادة من كعك وسمك وفطير ونقل ونحو ذلك . الحنفية - قالوا : زادوا في الشروط أن يكون مقيما ، فلا تجب على المسافر ، وإن تطوع بها أجزأته ، وإذا اشترى شاة ليضحي بها ثم سافر قبل حلول وقتها فإنه يبيعها ، ولا تجب عليه الأضحية ، وكذا لو سافر بعد دخول الوقت قبل أن يذبح ، فإن الأضحية لا تجب عليه ، وتجب على الحاج إن لم يكن مسافرا بأن كان من أهل مكة .