تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 953

مساهمون:

ص٩٥٣
شرح
زيارة النبي والزهراء والأئمة بالبقيع صلوات اللَّه عليهم أجمعين في المدينة الطيبة : اعلم أنه يستحب استحبابا أكيدا للناس كافة ولا سيما للحجاج أن يتشرفوا بزيارة الروضة الطاهرة والعتبة المنورة لمفخرة الدهر مولانا سيد المرسلين محمد بن عبد اللَّه صلوات اللَّه وسلامه عليه وترك زيارته جفاء في حقه يوم القيامة وقال الشهيد رحمه اللَّه : فإن ترك الناس زيارته فعلى الامام أن يجبرهم عليها فإن ترك زيارته جفاء محرم وروى الصدوق عن الصادق عليه السلام : إذا حج أحدكم فليختم حجه بزيارتنا لأن ذلك من تمام الحج وروي أيضا عن أمير المؤمنين ( ع ) قال : أتموا بزيارة رسول اللَّه ( ص ) حجكم فإن تركه بعد الحج جفاء وبذلك أمرتم وأتموه بالقبور التي ألزمكم اللَّه عز وجل حقها وزيارتها واطلبوا الرزق عندها وروي أيضا عن أبي الصلت الهروي قال : قلت للرضا ( ع ) : يا بن رسول اللَّه ما تقول في الحديث الذي يرويه أهل الحديث أن المؤمنين يزورون ربهم من منازلهم في الجنة ؟ ويعني الراوي بسؤاله أن الرواية إن صحت فما معناها وهي بظاهرها تحتوي على ما لا يستقيم مع الاعتقاد الحق فأجابه ( ع ) فقال : يا أبا الصلت إن اللَّه تبارك وتعالى فضل نبيه محمدا ( ص ) على جميع خلقه من النبيين والملائكة وجعل طاعته طاعته ومبايعته مبايعته وزيارته زيارته فقال اللَّه عز وجل * ( مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ الله ) * وقال * ( إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ الله يَدُ الله فَوْقَ أَيْدِيهِمْ ) * . وقال النبي ( ص ) : من زارني في حياتي أو بعد مماتي فقد زار اللَّه تعالى إلخ . وروى الحميري في قرب الإسناد عن الصادق ( ع ) عن النبي ( ص ) قال : من زارني حيا أو ميتا كنت له شفيعا يوم القيامة وفي الحديث : أنه شهد الصادق ( ع ) عيدا بالمدينة فانصرف فدخل على النبي ( ص ) فسلم عليه ثم قال لمن حضره : أما لقد فضلنا على أهل البلدان كلهم مكة فمن دونها لسلامنا على رسول اللَّه ( ص ) وروى الطوسي رحمه اللَّه في التهذيب عن يزيد بن عبد الملك عن أبيه عن جده أنه قال : دخلت على فاطمة سلام اللَّه عليها فبدأتني بالسلام ثم قالت : ما غدا بك ؟ قلت : طلب البركة قالت : أخبرني أبي وهو ذا هو أنه من سلم عليه وعليّ ثلاثة أيام أوجب اللَّه له الجنة قلت لها : في حياته وحياتك ؟ قالت : نعم وبعد موتنا قال العلامة المجلسي رحمه اللَّه روي في حديث معتبر عن عبد اللَّه بن عباس عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وآله قال : من زار الحسن ( ع ) بالبقيع ثبت قدمه على الصراط يوم تزول فيه الاقدام وفي المقنعة عن الصادق ( ع ) : من زارني غفرت ذنوبه ولم يصب بالفقر والفاقة وروى الطوسي في التهذيب عن الإمام الحسن العسكري ( ع ) قال : من زار جعفر الصادق وأباه لم يشك عينه ولم يصبه سقم ولم يمت مبتلى وروى ابن قولويه في الكامل في حديث طويل عن هشام بن سالم عن الصادق ( ع ) أنه أتاه رجل فقال : هل يزار والدك ؟ فقال : نعم . قال : فما لمن زاره ؟ قال : الجنة إن كان يأتم به . قال : فما لمن تركه رغبة عنه ؟ قال : الحسرة يوم الحسرة إلخ . والأحاديث في ذلك كثيرة حسبنا منا ما ذكرناه . وأما كيفية زيارة النبي ( ص ) فهي كما يلي إذا وردت إن شاء اللَّه تعالى مدينة النبي ( ص ) فاغتسل للزيارة فإذا أردت دخول مسجده ( ص ) فقف علي الباب واستأذن بالاستئذان الأول مما ذكرناه وادخل من باب جبرائيل ( ع ) وقدم رجلك اليمنى عند الدخول ثم قل : اللَّه أكبر مائة مرة ثم صل ركعتين تحية المسجد ثم امض إلى الحجرة الشريفة فإذا بلغتها فاستلمها