تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 935

مساهمون:

ص٩٣٥

مبحث الحج عن الغير

تنقسم العبادات إلى ثلاثة أقسام : بدنية محضة : كالصلاة ، والصوم : فإن القصد من كل منهما التذلل والخضوع للَّه سبحانه وتعالى بالنفس ، ولا دخل للمال فيهما ، ومالية محضة : كالزكاة ، والصدقة ، فإن القصد منهما نفع المتصدق عليهم بالمال ، ومركبة منهما : كالحج ، فإن فيه الخضوع للَّه تعالى بالطواف والسعي وغيرهما من الأعمال ، وفيه أيضا إنفاق المال في هذا السبيل ، أما القسم الأول فلا يقبل النيابة مطلقا ( 1 ) ، فلا يجوز للمرء أن يستنيب من يصلي عنه أو يصوم ، ولو فعل ذلك فلا ينفعه ، وأما القسم الثاني فيقبل النيابة ، فيجوز لمالك المال أن يؤكل من ( 2 ) يخرج عنه زكاة ماله ، أو يدفع صدقة للغير ، وأما القسم الثالث - وهو الحج - ففي كونه يقبل النيابة أو لا يقبلها تفصيل
شرح
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : لا تصح النيابة عن الحي في الصلاة والصيام وأما عن الميت فتصح النيابة فيهما بل قد تجب إذا وصّى بذلك كما يجب على الولد الأكبر قضاء ما فات أباه حال حياته من الصلاة والصيام ولكن اختلف فقهاء مذهب أهل البيت ( ع ) فمنهم من أوجب على الولد الأكبر أن يقضي عن أبيه ما فاته ولو عمدا ومنهم من قال يقضي عنه ما فاته لعذر من مرض ونحوه وآخرون قالوا لا يقضي عنه الا ما فاته في مرض الموت وبعضهم قال يقضي عن أمه كما يقضي عن أبيه « 178 » . ( 2 ) أهل البيت ( ع ) : كما يجوز له التوكيل في دفع المال الواجب أو المستحب كذلك يجوز للغير أن يتبرع في دفع المال الواجب أو المستحب عن المالك وتبرأ ذمة من اشتغلت ذمته بذلك . ( 3 ) أهل البيت ( ع ) : يعتبر في النائب أمور : الأول : البلوغ فلا يجزئ حج الصبي عن غيره في حجة الإسلام وغيرها من الحج الواجب وإن كان الصبي مميزا نعم لا يبعد صحة نيابته في الحج المندوب بإذن الولي . الثاني : العقل فلا تجزي استنابة المجنون سواء في ذلك ما إذا كان جنونه مطبقا أم كان أدواريا إذا كان العمل في دور جنونه واما السفيه فلا بأس باستنابته . الثالث : الايمان فلا عبرة بنيابة غير المؤمن وإن أتى بالعمل على طبق مذهبنا . الرابع : أن لا يكون النائب مشغول الذمة بحج واجب عليه في عام النيابة إذا تنجز الوجوب عليه ولا بأس باستنابته فيما إذا كان جاهلا بالوجوب أو غافلا عنه وهذا الشرط شرط في صحة الإجارة لا في صحة حج النائب فلو حج - والحالة هذه - برئت ذمة المنوب عنه ولكنه لا يستحق الأجرة المسماة بل يستحق أجرة المثل . مسألة : يعتبر في فراغ ذمة المنوب عنه إحراز عمل النائب والإتيان به صحيحا فلا بد من معرفته باعمال الحج وأحكامه وإن كان ذلك بإرشاد غيره عند كل عمل كما لا بد من
هامش
« 178 » الفقه على المذاهب الخمسة ص 132 .