تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 933

مساهمون:

ص٩٣٣
شرح
الفوات ، نعم يمتنع تحلله إن كان في الحج ، وغلب على ظنه زوال الحصر في مدة يمكنه إدراك الحج بعدها ، أو في العمرة وتيقن قرب زوال المانع في ثلاثة أيام ، ومن الأعذار المجوزة للتحلل المرض ، فإنه إن شرط التحلل بذلك عند ابتداء الإحرام . كأن قال في حال النية : إذا مرضت فانا حلال ، يصير حلالا بمجرد المرض ، وأما إن قال : إن مرضت تحللت فإن كان شرطه في تحلله الهدي تحلل بذبح ، ثم حلق بنية التحلل فيهما ، فإن لم يشترط الهدي بأن سكت عنه أو نفاه تحلل بالحلق فقط . ومن الأعذار إضلال الطريق ، ونفاد النفقة ، ويذبح المحصر حيث أحصر ولو في غير الحرام ، أو يرسل الدم إلى الحرم ليذبح فيه لكنه لا يتحلل حتى يعلم بنحره ، ولا يرسل الدم إلى غير الحرم ، فلو أحصر في الحرم تعين الذبح فيه ، ثم إن كان نسكه تطوعا فلا قضاء عليه ، وإن كان فرضا بقي في ذمته على ما كان عليه من قبل ، وإن أحصر ومنع من عرفة دون مكة وجب عليه دخولها ، والتحلل ، بعمرة ، وإن منع من مكة دون عرفة وقف وتحلل ، ولا قضاء فيهما على الأظهر ، والواجب بالإحصار شاة تجزئ في الأضحية ، فإن عجز حسا أو شرعا أخرج بقيمة الشاة طعاما تجزئ في الفطرة ، وفرقه على مساكين ذلك المحل ، فإن عجز عنه صام عن كل مدّ يوما ، ولا تجب الفدية لعدم تعديه . المالكية - قالوا : الإحصار هو المنع من أداء النسك ، كأن يمنع المعتمر من دخول مكة كما وقع عام الحديبية حين صدّ المشركون النبي صلى اللَّه عليه وسلم ومنعوه من دخول مكة بعد أن أحرم بالعمرة ، وكان يمنع الحاج من الطواف بالبيت . أو السعي بين الصفا والمروة ، أو من الوقوف بعرفة ، أو من جميع ذلك سواء كان المنع ظلما كان يحول الكفار بين المسلمين وبين مكة ، أو تقع فتنة بين المسلمين بعضهم مع بعض ، فتتغلب الفئة الباغية وتحول بين الناس وبين الأرض المقدسة - مكة وما حواليها من مواطن النسك - أو كان المنع يحق ، كأن يماطل المدين في أداء ما عليه من الدين مع القدرة عليه ، فيحبس ليؤدي ما عليه ، والفوات هو عدم أداء الحج بعدم التمكن من عرفة لمرض منعه من الوقوف بها ، أو لخطإ أهل الموسم ، كأن يقفوا في اليوم الثامن من ذي الحجة ، ولم يعلموا خطأهم حتى مضى وقت الوقوف ، وهو ليلة العاشر ، كما سبق ، ولا يتأتى فوات الحج إلا بذلك ، لأن الحاج متى أدرك عرفة فقد أدرك الحج فإن ما يبقى بعد الوقوف من الطواف والسعي يصح في كل وقت ، وليس له وقت معين ومن كان معتمرا ومنع عن مواضع النسك ، أو كان محرما بالحج ومنع من البيت الحرام وعرفة معا ، فإن كان المنع ظلما فالأفضل له أن يتحلل من إحرامه بالنية ، بأن ينوي الخروج من الإحرام ، ومتى نوى ذلك صار حلالا ، فلا يحرم عليه مباشرة النساء ، ولا التعرض للصيد ، ولا التطيب ، ولا غير ذلك مما يحرم على المحرم ، ويسن للتحلل أن يحلق ، وإن كان معه هدى فينحره بمكانه الذي هو به إن لم يتيسر له بعثه بمكة ، وإلا بعثه ، وإن لم يكن معه هدي فلا يجب عليه ، وقوله تعالى * ( فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ) * محمول على ما إذا كان الهدي مع المحصر من قبل ، كأن ساقه تطوعا ، إنما يباح له التحلل بثلاثة شروط : الأول : أن لا يعلم المانع قبل الإحرام فإن أحرم وهو يعلم أنه سيعرض له عدو مثلا ويمنعه من الحج أو العمرة ، فلا يباح له التحلل عند المنع ، بل يتعين البقاء على