اللَّه عليه وسلَّم ، فهي من أعظم القرب ، وكما تندب زيارة القبور للرجال تندب أيضا للنساء العجائز اللاتي لا يخشى منهم الفتنة إن لم تؤد زيارتهن إلى الندب أو النياحة ، وإلَّا كانت محرمة ( 1 ) . أما النساء التي يخشى منهن الفتنة ، ويترتب على خروجهن لزيارة القبور مفاسد ، كما هو الغالب على نساء هذا الزمان ، فخروجهن للزيارة حرام ( 2 ) ، باتفاق الحنفية ، والمالكية ، أما الحنابلة ، والشافعية ، فانظر مذهبهم تحت الخط ( 3 ) ، وينبغي أن تكون الزيارة مطالبة لأحكام الشريعة ، فلا يطوف حول القبر ( 4 ) ولا يقبل حجرا ، ولا عتبة ، ولا خشبا ، ولا يطلب من
شرح
القبور والتقرب إليها والشرك باللَّه . وأغلب الظن أن غرض أمثال هؤلاء هو التزهيد فيما يجلب لجماعة الإمامية من الفوائد الاجتماعية الدينية في مواسم الزيارات إذ أصبحت شوكة في أعين أعداء آل بيت محمد وإلَّا فما نظنهم يجهلون حقيقة مقاصد آل البيت فيها حاشا أولئك الذين أخلصوا للَّه نياتهم وتجردوا له في عباداتهم وبذلوا مهجهم في نصرة دينه أن يدعوا الناس إلى الشرك في عبادة اللَّه .
8 - ومن آداب الزيارة ( أن يلزم للزائر حسن الصحبة لمن يصحبه وقلَّة الكلام إلَّا بخير وكثرة ذكر اللَّه والخشوع وكثرة الصلاة والصلاة على محمد وآل محمد وأن يغض من بصره وأن يعدوا إلى أهل الحاجة من إخوانه إذا رأى منقطعا والمواساة لهم والورع عما نهي عنه وعن الخصومة وكثرة الأيمان والجدال الذي فيه الأيمان ) .
ثم إنه ليست حقيقة الزيارة إلَّا السلام على النبي أو الإمام باعتبار أنهم « أحياء عند ربهم يرزقون » فهم يسمعون الكلام ويردون الجواب : ويكفي أن يقول فيها مثلا : ( السلام عليك يا رسول اللَّه ) غير أن الأولى أن يقرأ فيها المأثور الوارد من الزيارات عن آل البيت لما فيها - كما ذكرنا - من المقاصد العالية والفوائد الدينية مع بلاغتها وفصاحتها ومع ما فيها من الأدعية العالية التي يتجه بها الإنسان إلى اللَّه تعالى وحده « 728 » .
( 1 ) أهل البيت ( ع ) : الندب والنياحة ليسا بمحرمين إلَّا إذا كان نوحا بالباطل « 729 » .
( 2 ) أهل البيت ( ع ) : ثبت بالدليل المعتبر شرعا استحباب زيارة القبور مطلقا ( من دون فرق بين الرجال والنساء ولا بين الشابات منهن أو العجائز ) ولا يرتفع هذا الاستحباب بالحرمة المحتملة إلا إذا دار الأمر بين الاستحباب وبين الوقوع في الفتنة فتقدم الحرمة حينئذ بلا فرق في ذلك بين العجائز والشابات .
( 3 ) الحنابلة ، والشافعية - قالوا : يكره خروج النساء لزيارة القبور مطلقا ، سواء كن عجائز أو شواب إلَّا إذا علم أن خروجهن يؤدي إلى فتنة أو وقوع محرم ، وإلَّا كانت الزيارة محرمة .
( 4 ) أهل البيت ( ع ) : الطواف حول القبر وتقبيل الحجر أو العتبة أو الخشبة ليس بحرام ولا بمكروه بل هو راجح لأن ذلك من جهة تعظيم المزار الذي هو من تعظيم شعائر اللَّه وليس من الطواف المشتمل على سبعة أشواط الواجب أو المستحب حول الكعبة بل هو نوع تودد وتكريم لصاحب القبر .
هامش
« 728 » عقائد الإمامية ص 130 .
« 729 » منهاج الصالحين المجلد الأول ص 14 .