تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفقه على المذاهب الأربعة ومذهب أهل البيت ( ع ) — صفحة 697

مساهمون:

ص٦٩٧
شرح
إذ أودعت فيها خلاصة معارف الأئمة عليهم السلام فيما يتعلق بهذه الشؤون الدينية والتهذيبية . ثم إن في آداب الزيارة أيضا من التعليم والإرشاد ما يؤكد من تحقيق تلك المعاني الدينية السامية : من نحو رفع معنوية المسلم وتنمية روح العطف على الفقير وحمله على حسن العشرة والسلوك والتحبب إلى مخالطة الناس فإن من آدابها ما ينبغي أن يصنع قبل البدء بالدخول في ( المرقد المطهر ) وزيارته . ومنها ما ينبغي أن يصنع في أثناء الزيارة وفيما بعد الزيارة ونحن هنا نعرض بعض هذه الآداب للتنبيه على مقاصدها التي قلناها : 1 - من آدابها أن يغتسل الزائر قبل الشروع بالزيارة ويتطهر وفائدة ذلك فيما نفهمه واضحة وهي أن ينظف الإنسان بدنه من الأوساخ ليقيه من كثير من الأمراض والأدواء ولئلا يتأفف من روائحه الناس وأن يطهر نفسه من الرذائل وقد ورد في المأثور أن يدعو الزائر بعد الانتهاء من الغسل لغرض تنبيهه على تلكم الأهداف العالية فيقول : ( اللهم اجعل لي نورا وطهورا وحرزا كافيا من كل داء وسقم ومن كل آفة وعاهة وطهر به قلبي وجوارحي وعظامي ولحمي ودمي وشعري وبشري ومخي وفقري وفاقتي ) . 2 - أن يلبس أحسن وأنظف ما عنده من الثياب فإن في الأناقة في الملبس في المواسم العامة ما يحبب الناس بعضهم إلى بعض ويقرب بينهم ويزيد في عزة النفوس والشعور بأهمية الموسم الذي يشترك فيه . ومما ينبغي أن نلفت النظر إليه في هذا التعليم أنه لم يفرض فيه أن يلبس الزائر أحسن الثياب على العموم بل يلبس أحسن ما يتمكن عليه إذ ليس كل أحد يستطيع ذلك وفيه تضييق على الضعفاء لا تستدعيه الشفقة فقد جمع هذا الأدب بين ما ينبغي من الأناقة وبين رعاية الفقير وضعيف الحال . 3 - أن يتطيب ما وسعه الطيب وفائدته كفائدة لبس أحسن الثياب . 4 - أن يتصدق على الفقراء بما يعن له أن يتصدق به . ومن المعلوم فائدة التصدق في مثل هذه المواسم فإن فيه معاونة المعوزين وتنمية روح العطف عليهم . 5 - أن يمشي على سكينة ووقار غاضا من بصره وواضح ما في هذا من توقير للحرم والزيارة وتعظيم للمزور وتوجه إلى اللَّه تعالى وانقطاع إليه مع ما في ذلك من اجتناب مزاحمة الناس ومضايقتهم في المرور وعدم إساءة بعضهم إلى بعض . 6 - أن يكبر بقول : « اللَّه أكبر » ويكرر ذلك ما شاء . وقد تحدد في بعض الزيارات إلى أن تبلغ المائة وفي ذلك فائدة إشعار النفس بعظمة اللَّه وإنه لا شيء أكبر منه وأن الزيارة ليست إلَّا لعبادة اللَّه وتعظيمه وتقديسة في إحياء شعائر اللَّه وتأييد دينه . 7 - وبعد الفراغ من الزيارة للنبي أو الإمام يصلي ركعتين على الأقل تطوعا وعبادة للَّه تعالى ليشكره على توفيقه إياه ويهدي ثواب الصلاة إلى المزور وفي الدعاء المأثور الذي يدعو به الزائر بعد هذه الصلاة ما يفهم الزائر أن صلاته وعمله إنما هو للَّه وحده وأنه لا يعبد سواه وليست الزيارة إلَّا نوع من التقرب إليه تعالى إذ يقول : « اللَّهمّ لك صلَّيت ولك ركعت ولك سجدت وحدك لا شريك لك لأنّه لا تكون الصّلاة والرّكوع والسجود إلَّا لك لأنّك أنت اللَّه لا إله إلَّا أنت . اللَّهمّ صلّ على محمّد وآل محمّد وتقبّل منّي زيارتي وأعطني سؤلي بمحمّد وآله الطَّاهرين » . وفي هذا النوع من الأدب ما يوضح لمن يريد أن يفهم الحقيقة عن مقاصد الأئمة وشيعتهم تبعا لهم في زيارة القبور وما يلقم المتجاهلين حجرا حينما يزعمون أنها عندهم من نوع عبادة