شرح
يقوم لقضاء الأخيرة وهو مخير في القراءة فيها وعدمها ، والقراءة أفضل ، ولو أدرك ركعتين من العصر مثلا قضي ركعتين يقرأ فيهما الفاتحة والسورة ، ويتشهد ، فلو ترك القراءة في إحداهما بطلت صلاته ، ومنها أنه في حكم المنفرد فيما يقضيه إلَّا في مواضع أربع : أحدها : أنه لا يجوز له أن يقتدي بمسبوق مثله ، ولا أن يقتدى به غيره ، فلو اقتدى مسبوق بمسبوق فسدت صلاة المقتدي دون الإمام ، ولو اقتدى هو بغيره بطلت صلاته ، ثانيها : أنه لو كبر ناويا لاستئناف صلاة جديدة من أولها وقطع الصلاة الأولى تصح ، بخلاف المنفرد ، ثالثها : أنه لو سها الإمام قبل أن يدخل المسبوق معه في الصلاة ثم قام لقضاء ما فاته ، فرأى الإمام يسجد للسهو ، فإنه يجب أن يعود ويسجد معه لذلك ما لم يقيد الركعة التي قام لقضائها بسجدة ، فلو لم يعد حتى أتم الإمام سجود السهو مضى في صلاته وسجد للسهو بعد فراغه منها ، بخلاف المنفرد ، فإنه لا يلزم بسهو غيره ، رابعها : أن يتذكر الإمام سجدة تلاوة فيعود إلى قضائها ، وقد قام المأموم لقضاء ما سبق به ، فإنه في هذه الحالة يجب على المأموم أن يعود إلى متابعة إمامه في قضاء سجدة التلاوة ، لأن المتابعة في هذه الحالة فرض ، فإن عود الإمام إلى قضاء سجدة التلاوة رفع للقعدة الأخيرة فصارت إعادتها فرضا ، والمتابعة فيها فرض ، فلو لم يتابعه بطلت صلاته ، وهذا إذا لم يقيد المسبوق ما قام له بسجدة ، فإن قيده بسجدة فسدت صلاته ، سواء عاد إلى متابعة إمامه أو لم يعد ، وكذا الحكم فيما إذا ترك الإمام سجدة صلبية ، أما إذا لم يعد الإمام إلى سجود التلاوة ، فإن صلاته وصلاة المسبوق صحيحة .
المالكية - قالوا : المقتدي إن فاتته ركعة أو أكثر قبل الدخول مع الإمام فهو مسبوق ، وحكمه أنه يجب عليه أن يقضي بعد سلام الإمام ما فاته من الصلاة ، إلَّا أنه يكون بالنسبة للقول قاضيا ، وبالنسبة للفعل بانيا ، ومعنى كونه قاضيا أن يجعل ما فاته أول صلاته ، فيأتي به على الهيئة التي فات عليها بالنسبة للقراءة ، فيأتي بالفاتحة وسورة أو بالفاتحة فقط سرا أو جهرا على حسب ما فاته ، ومعنى كونه بانيا أن يجعل ما أدركه أول صلاته ، وما فاته آخر صلاته ، ولإيضاح ذلك نقول : دخل المأموم مع الإمام في الركعة الرابعة من العشاء وفاتته ثلاث ركعات قبل الدخول ، فإذا سلم الإمام يقوم المأموم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالفاتحة وسورة جهرا ، لأنها أولى صلاته بالنسبة للقراءة ، ثم يجلس على رأسها للتشهد ، لأنها ثانية له بالنسبة للجلوس ، ثم يقوم بعد التشهد فيأتي بركعة بالفاتحة وسورة جهرا ، لأنها ثانية له بالنسبة للقراءة ، ولا يجلس للتشهد على رأسها ، لأنها ثالثة له بالنسبة للجلوس ، ثم يقوم فيأتي بركعة يقرأ فيها بالفاتحة فقط سرا ، لأنها ثالثة له بالنسبة للقراءة ويجلس على رأسها للتشهد ، لأنها رابعة له بالنسبة للأفعال ثم يسلم ، ومن القول الذي يكون قاضيا فيه القنوت ، فإذا دخل مع الإمام في ثانية الصبح يقنت فيها تبعا لإمامه ، فإذا سلم الإمام قام بركعة القضاء ، ولا يقنت فيها ، لأنها أولى بالنسبة للقنوت ، ولا قنوت في أولى الصبح ، فالقول الذي يكون قاضيا فيه هو القراءة والقنوت ، ثم إذا ترتب على الإمام سجود سهو ، فإن كان قبليا سجدة مع الإمام قبل قيامه للقضاء ، وإن كان بعديا أخره حتى يفرغ من قضاء ما عليه ، والمسبوق يقوم بالقضاء بتكبير إن أدرك مع الإمام ركعتين أو أدرك أقل من ركعة ، وإلَّا فلا يكبر حال القيام ، بل يقوم ساكتا ، وأما إذا فات المأموم شيء من الصلاة بعد الدخول مع الإمام لعذر ، كزحمة أو نعاس لا ينقض الوضوء ، فله ثلاث أحوال : الأولى أن يفوته ركوع أو رفع منه ، الثانية : أن تفوته سجدة أو السجدتان : الثالثة : أن تفوته ركعة أو أكثر ،