شرح
فالحالة الأولى أنه إذا فات المأموم الركوع أو الرفع منه مع الإمام ، فإما أن يكون ذلك في الركعة الأولى أو غيره ، فإن كانت في الركعة الأولى تبع الإمام فيما هو فيه من الصلاة ، وألغى هذه الركعة لعدم انسحاب المأمومية عليه بفوات الركوع مع الإمام ، ولعدم عقد الركعة مع الإمام في حالة فوات الرفع معه بناء على أن عقد الركوع برفع الرأس منه مع الإمام ، وعليه أن يقضي ركعة بعد سلام الإمام بدل الركعة التي ألغاها ، وإن كان ذلك الفوات في غير الركعة الأولى ، فإن ظن أنه لو ركع أو رفع يمكنه أن يسجد مع الإمام ولو سجدة واحدة فعل ما فاته ليدرك الإمام ، ثم إن تحقق ظنه فالأمر واضح ، وإن تخلف ظنه ، كأن كان بمجرد ركوعه رفع الإمام رأسه من السجدة الثانية ، فإنه يلغي ما فعله ، ويتبع الإمام فيما هو فيه ، ويقضي ركعة بعد سلامه : وإن لم يظن إدراك شيء من السجود مع الإمام ألغى هذه الركعة ، وقضى ركعة بعد سلام الإمام ، فإن خالف ما أمر به ، وأتى بما فاته ، فإن أدرك مع الإمام شيئا من السجود صحت صلاته وحسبت له الركعة ، وإلَّا بطلت لمخالفة ما أمر به مع قضاء ما فاته من طلب إمامه ، الحالة الثانية : أن يفوته سجدة أو سجدتان ، وحكم ذلك أن المأموم إما أن يظن أن يدرك الإمام قبل رفع رأسه من ركوع الركعة التالية أولا ، ففي الحالة الأولى يفعل ما فاته ، ويلحق الإمام وتحسب له الركعة ، وفي الحالة الثانية يلغي الركعة ، ويتبع الإمام فيما هو فيه ، ويأتي بركعة بعد سلام الإمام ، ولا سجود عليه بعد السلام لزيادة الركعة التي ألغاها ، لأن الإمام يحمل مثل ذلك عنه ، الحالة الثالثة : أن تفوته ركعة أو أكثر بعد الدخول مع الإمام ، وحكم ذلك أنه يقضي ما فاته بعد سلام الإمام على نحو ما فاته بالنسبة للقراءة والقنوت ، ويكون بانيا في الأفعال على ما تقدم ، وقد يفوت المأموم جزء من الصلاة قبل الدخول مع الإمام ، ثم يفوته ركعة أيضا أو أكثر بعد الدخول لزحمة ونحوها ، مثال ذلك : أن يدخل المأموم مع الإمام في الركعة الثانية الرباعية ، فيدرك معه الثانية والثالثة ، وتفوته الرابعة فقد فاته الآن ركعتان : إحداهما : قبل الدخول مع الإمام ، والثانية بعد الدخول معه ، وحكم ذلك أنه يقدم في القضاء الركعة الثانية التي هي رابعة الإمام ، فيأتي بها بالفاتحة فقط سرا ، ولو كانت الصلاة جهرية لم يجلس عليها ، لأنها أخيرة الإمام ، ثم يقوم فيأتي بركعة بدل الأول ، ويقرأ فيها بالفاتحة وسورة لأنها أولى ، ويجهر إن كانت الصلاة جهرية ، ويجلس عليها ، لأنها أخيرته هو ثم يسلم .
الحنابلة - قالوا من اقتدى بالإمام من أول الصلاة أو بعد ركعة فأكثر ما فاته شيء منها ، فهو في الحالتين مسبوق ، فمن دخل مع إمامه من أول صلاته وتخلف عنه بركن بعذر كغفلة أو نوم لا ينقض الوضوء وجب عليه أن يأتي بما فاته متى زال عذره إذا لم يخش فوت الركعة التالية بعدم إدراك ركوعها مع الإمام ، وصارت الركعة معتدا بها ، فإن خشي فوت الركعة التالية مع الإمام عند ذلك وجب عليه متابعة إمامه ولغت الركعة ، ووجب عليه قضاؤها بعد سلام الإمام على صفتها وإن تخلف عن إمامه بركعة فأكثر لعذر من الأعذار السابقة تابعة ، وقضى ما تخلف به عن إمامه بعد فراغه على صفته ، ومعنى قضاء ما فاته على صفته ، أنه لو كان ما فاته الركعة الأولى أتى عند قضائها بما يطلب فعله فيها من استفتاح وتعوذ وقراءة سورة بعد الفاتحة ، وإن كانت الثانية قرأ سورة بعد الفاتحة ، وإن كانت الثالثة أو الرابعة قرأ الفاتحة فقط ، وإن دخل مع إمامه وأدرك ركوع الأولى ثم تخلف عن السجود معه لعذر وزال عذره بعد رفع إمامه من ركوع الثانية تابع إمامه في سجود الثانية وتمت له بذلك ركعة ملفقة من ركوع الأولى وسجود الثانية ،