قطعي حاسم ، والمسألة من المسائل الأصولية الاعتقادية ، فالأولى التوقف .
وأما اسمهما وصفتهما : فعن المناقب في حديث طويل وفيه :
( يدخلان ( عليه ) ملكان فظان غليظان يحفران القبر بأنيابهما ، وأصواتهما
كالرعد العاصف ، وأعينهما كالبرق الخاطف ، ومع كل واحد منهما مرزبة ،
فيها ثلاثمائة وستون عقدة ، في كل عقدة ثلاثمائة وستون حلقة ، وزن كل حلقة
كوزن حديد الدنيا ، لو اجتمع عليها أهل السماء والأرض أن يقلوها ما
أقلوها ( 1 ) ، هي في أيديهم أخف من جناح بعوض ، فيدخلان القبر على الميت
- الخبر ) ( 2 ) .
وفي الكافي في خبر طويل عن الصادق عليه السلام قال عليه السلام :
( . . . ويدخل عليه في قبره ملكا القبر ، وهما قعيدا القبر : منكر ونكير . . . قال
أبو بصير : جعلت فداك يدخلان على المؤمن والكافر في صورة واحدة ؟ فقال :
لا - الخبر ) ( 3 ) .
قال الشيخ المفيد رحمه الله في شرح عقايد الصدوق : ( جاءت الآثار
الصحيحة عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم إن الملائكة تنزل على المقبورين فتسألهم
عن أديانهم ، وألفاظ الأخبار بذلك متقاربة فمنها : ( إن ) ملكين لله تعالى يقال
لهما : ناكر ونكير ، ينزلان على الميت فيسألانه عن ربه ونبيه ودينه وإمامه ، فإن
أجاب بالحق سلموه إلى ملائكة النعيم وإن ارتج ( 4 ) عليه سلموه إلى ملائكة
العذاب ، وفي بعض الأخبار : ( إن ) اسمي الملكين الذين ينزلان على
المؤمن مبشر وبشير ، قيل : إنما سمي ملكا الكافر ناكرا ونكيرا لأنه ينكر
الحق وينكر ما يأتيانه به ويكرهه ، وسمي ملكا المؤمن مبشرا وبشيرا لأنهما
يبشر إنه من الله تعالى بالرضا والثواب المقيم ، وإن هذين الاسمين ليسا بلقب
لهما وإنما هما ( 5 ) عبارة عن فعلهما ، وهذه أمور يتقارب بعضها من بعض
هامش
( 1 ) المرزبة - بتقديم المهملة على المعجمة - : عصيبة من حديد ، قل الشئ : رفعه .
( 2 ) مناقب آل أبي طالب 3 : 225 ، وفيه : جناحة بعوض .
( 3 ) فروع الكافي 3 : 239 ، بحار الأنوار 6 : 264 .
( 4 ) ارتج الكلام : التبس .
( 5 ) في المصدر : انهما .