تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 616

مساهمون:

ص٦١٦
( ا ) كمل شهادته قضى نحبه ولقى ربه رضي الله تعالى عنه ، فقال : بينما ( 1 ) نحن كذلك إذ أتى رجل على بغلة شهباء ( 2 ) ملتثما ، فسلم علينا فرددنا السلام عليه فقال : يا أصبغ ! اجهدوا ( 4 ) في أمر سلمان ، فأخذنا في أمره ، فأخذ معه حنوطا وكفنا فقال : هلموا فإن عندي ما ينوب عنه ، فآتيناه بماء ومغسل فلم يزل يغسله بيده حتى فرغ وكفنه وصلى عليه فصلينا خلفه ، ثم إنه دفنه بيده ( 5 ) ، فلما فرغ من دفنه وهم بالانصراف تعلقنا به وقلنا له : من أنت ( يرحمك الله ) ؟ فكشف لنا عن وجهه ، فسطع النور من ثناياه كالبرق الخاطف فإذا هو أمير المؤمنين ، فقلت له : يا أمير المؤمنين ! كيف كان مجيئك ومن أعلمك ( 6 ) بموت سلمان ؟ قال : فالتفت إلي عليه السلام وقال : آخذ عليك يا أصبغ عهدا لله وميثاقه إنك لا تحدث بها أحدا ما دمت ( حيا ) في دار الدنيا ؟ فقلت : يا أمير المؤمنين ! أموت قبلك ؟ فقال : لا يا أصبغ بل يطول عمرك ، قلت له : يا أمير المؤمنين ! خذ علي عهدا وميثاقا فإني لك سامع مطيع ، إني لا أحدث به حتى يقضي الله ( 7 ) من أمرك ما يقضي وهو على كل شئ قدير ، فقال : يا أصبغ ! بهذا عهدني ( 7 ) رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، فإني قد صليت هذه الساعة بالكوفة وقد خرجت أريد منزلي ، فلما وصلت إلى منزلي اضطجعت ، فآتاني آت في منامي وقال : يا علي ! إن سلمان قد قضى ( نحبه ) ، فركبت بغلتي وأخذت معي ما يصلح للموتى فجعلت أسير فقرب الله لي البعيد ، فجئت كما تراني ، وبهذا أخبرني رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ثم إنه دفنه وواراه فلم أدر أصعد إلى السماء أم
هامش
( 1 ) في المصدر : قال : فبينا . ( 2 ) إذا نحن برجل على جواد أشهب ( خ ل ) ، أقول : شهباء : البياض الذي غلب على السواد . ( 3 ) فقمنا فسلمنا عليه ( خ ل ) ، أقول : وفي المصدر أيضا كذا . ( 4 ) في المصدر : حدوا . ( 5 ) في المصدر : وكفنه فصلينا عليه ودفناه ولحده بيده . ( 6 ) أخبرك ( خ ل ) . ( 7 ) في المصدر : يقضي إلي ، بذا عهد إلي .