وأن الله يبعث من في القبور ، فقال ( لي ) : يا عبد الله ! أبشر بالنعيم الدائم
الخير المقيم ، ثم إنه أضجعني وقال : نم نومة العروس ، ثم إنه فتح لي بابا من
عند رأسي إلى الجنة وبابا من عند رجلي إلى النار ، ثم قال : يا عبد الله ! أنظر
إلى ما صرت إليه من الجنة ( والنعيم ) وإلى ما نجوت منه من نار الجحيم ، ثم
سد الباب الذي من عند رجلي وأبقى الباب الذي من عند رأسي مفتوحا إلى
الجنة ، فجعل يدخل علي من روح الجنة ونعيمها ، وأوسع لحدي مد البصر
وأسرج لي سراجا أضوء من الشمس والقمر وخرج عني ( 1 ) ، فهذه صفتي
وحديثي وما لقيته من شدة الأهوال وأنا أشهد ( بالله ) ( أن ) مرارة الموت في
حلقي إلى يوم القيامة ، فراقب الله أيها السائل خوفا من وقفة المسائل وخف
من هول المطلع وما قد ذكرته لك ، هذا الذي لقيته وأنا من الصالحين .
قال : ثم انقطع عند ذلك كلامه ، فقال سلمان رحمه الله للأصبغ ومن
كان معه : هلموا إلي واحملوني ، فلما وصل إلى منزله فقال : حطوني ( 2 )
رحمكم الله ، فلما حططناه ( 3 ) إلى الأرض ( وشهدناه ) ، فقال : أسندوني ،
فأسندناه ، ثم رمق بطرفه إلى السماء وقال ( 4 ) : يا من بيده ملكوت كل شئ
وإليه يرجعون وهو يجير ولا يجار عليه ، بك آمنت ( وعليك توكلت ) وبنبيك
أقررت ( 5 ) وبكتابك صدقت وقد أتاني ما وعدتني يا من لا يخلف الميعاد ،
( فلقني جودك و ) اقبضني إلى رحمتك وانزلني ( إلى دار ) كرامتك فإني ( 6 )
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( 7 )
وأن عليا أمير المؤمنين وإمام المتقين والأئمة من ذريته أئمتي وسادتي ، فلما
هامش
( 1 ) في المصدر : مضى عني .
( 2 ) حططت الرحل وغيره : أنزلته من علو إلى سفل .
( 3 ) في المصدر : فلما وصل إلى المنزل قال : حطوني رحمكم الله ، فأنزلناه .
( 4 ) نادى ( خ ل ) .
( 5 ) في المصدر : ولنبيك اتبعت .
( 6 ) فأنا ( خ ل ) .
( 7 ) في المصدر : أشهد أن لا إله إلا أنت وحدك لا شريك لك وأشهد أن محمدا عبدك ورسولك .