للصلاة ، فصلوا علي ، فلما فرغوا من الصلاة ( و ) حملت إلى قبري وأدليت فيه ( 1 )
( ثم رفعت روحي بين كتفي ووجهي أدنيت من قبري ( 2 ) وطرحت على شفير
القبر ) فعاينت هولا عظيما ، يا سلمان يا عبد الله ! ( اعلم أني ) لما وضعت في
قبري خيل لي ( 3 ) إني سقطت من السماء إلى الأرض في لحدي ، وشرج علي
اللبن ( 4 ) وحثي علي التراب ( 5 ) وواروني ( 6 ) ( وانصرفوا ، فرجعت الروح إلي ،
فأخذت في الندم ( 6 ) فقلت : يا ليتني كنت مع الراجعين ) ، فعند ذلك سلبت
الروح من اللسان وانقلبت ( 7 ) السمع والبصر ، فلما نادى المنادي بالانصراف
أخذت في الندم وبكيت من القبر وضيقه وضغطته ( 7 ) و ( كنت ) قلت : يا ليتني
كنت مع الراجعين ( 7 ) لعملت عملا صالحا ، فجاوبني مجيب من جانب القبر :
( كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون ) ( 8 ) ، فقلت ( له ) : من
أنت يا هذا الذي تكلمني وتحدثني ؟ قال : أنا منبه ، فقلت ( له ) : وما
منبه ؟ ( 9 ) قال : أنا ملك وكلني الله ( عز وجل ) بجميع خلقه لأنبههم بعد مماتهم
ليكتبوا أعمالهم على أنفسهم بين يدي الله ( عز وجل ) ، ثم ( إنه ) جذبني
وأجلسني وقال لي : أكتب عملك ( وما لك وما عليك في دار الدنيا ) ، قلت :
إني لا أحصيه ( ولا أعرفه ) ، فقال ( لي ) أ ( و ) ما سمعت قول ربك : ( أحصاه
الله ونسوه ) ( 10 ) ، ثم قال لي : أكتب ( الآن ) وأنا أملي عليك ، فقلت : أين
البياض ؟ فجذب جانبا من كفني فإذا هو رق ، فقال : هذه صحيفتك ،
هامش
( 1 ) في المصدر : دلت فيه .
( 2 ) في قبري ( خ ل ) .
( 3 ) في المصدر : لما وقعت من سريرتي إلى لحدي تخيل لي .
( 4 ) شرج الحجارة : نضدها وضم بعضها إلى بعض ، اللبن : المضروب من الطين مربعا للبناء .
( 5 ) في المصدر : التراب علي .
( 6 ) في الأصل : زاورني ، النوم ، ولعلهما مصحفان .
( 7 ) في المصدر : انقلب ، ضغطه ، من الراجعين .
( 8 ) المؤمنون : 100 .
( 9 ) في المصدر : من أنت يا منبه ؟ .
( 10 ) المجادلة : 6 .