تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفس الرحمن في فضائل سلمان — صفحة 505

مساهمون:

ص٥٠٥
في الآخرة والآخرة محيطة بالدنيا إذا كانت النقلة من الحياة إلى الموت ظاهرة وكانت الآخرة هي دار الحيوان لو كانوا يعلمون ، وذلك إن الدنيا نقلة والآخرة حياة ومقام مثل ذلك النائم ( 1 ) ، وذلك أن الجسم ينام والروح لا تنام والبدن يموت والروح لا تموت ، قال الله عز وجل : ( وإن الدار الآخرة لهي الحيوان لو كانوا يعلمون ) ( 2 ) ، والدنيا رسم الآخرة والآخرة رسم الدنيا وليس الدنيا الآخرة ولا الآخرة الدنيا ، إذا فارق الروح الجسم يرجع كل واحد منهما إلى مأمنه بدأ وما منه خلق ، وكذلك الجنة والنار موجودة في الدنيا وفي الآخرة موجودة ، لأن العبد إذا مات صار في دار في الأرض : أما روضة من رياض الجنة وأما بقعة من بقاع النار ، وروحه إلى إحدى دارين : إما في دار نعيم مقيم لا يموت فيها ، وإما في دار عذاب أليم لا يموت فيها ، والرسم لمن عقل موجود واضح ، وقد قال الله تعالى : ( كلا لو تعلمون عليم اليقين ، لترون الجحيم ، ثم لترونها عين اليقين ، ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم ) ( 3 ) ، وعني الكافر ، فقال : إنهم كانوا في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ( 4 ) ، ولو علم الإنسان علم ما هو فيه مات خوفا من الموت ومن نجا فبفضل اليقين ، قال : فأخبرني عن قوله تعالى : ( وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ) ( 5 ) ، فإذا طويت السماء وقبضت الأرض فأين تكون الجنة والنار ، وهما فيهما ؟ قال : فدعا بدواة قرطاس ثم كتب فيه : الجنة والنار ، ثم درج القرطاس ودفعه إلى النصراني وقال : أليس قد طويت هذا القرطاس ؟ قال : نعم ، قال عليه السلام : فافتحه ، قال : ففتحه ، قال : هل ترى آية النار وآية الجنة أمحاهما طي القرطاس ؟
هامش
( 1 ) في الإرشاد : كالنائم . ( 2 ) العنكبوت : 64 . ( 3 ) التكاثر : 5 - 8 . ( 4 ) الآية في القرآن كذا : ( الذين كانت أعينهم في غطاء عن ذكري وكانوا لا يستطيعون سمعا ) . الكهف : 101 . ( 5 ) الزمر : 67 .