منه في الدنيا والآخرة ، ورسول الله صلى الله عليه وآله على بينة من ربه ، وفرض
طاعتي على أهل الإيمان وأهل الكفر وأهل النفاق ، فمن أحبني كان مؤمنا
ومن أبغضني كان كافرا ، والله ما كذبت وما ضللت ولا ضل بي وإني لعلى
بينة بينها ربي لنبيه محمد صلى الله عليه وآله ، فبينها لي ، فاسئلوني عما كان وعما
هو كائن إلى يوم القيامة .
قال : فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال : هذا والله هو الناطق
بالعلم والقدرة الفائق والراتق ، ونرجوا من الله تعالى أن نكون قد صادفنا
حظنا ونور هدايتنا ، وهذه والله حجج الأوصياء من الأنبياء على قومهم ، قال :
ثم التفت إلى علي عليه السلام فقال : كيف عدل بك القوم عن قصدهم إياك
وادعوا ما أنت أولى به منهم ، ألا وقد حق القول عليهم فضروا أنفسهم وما ضر
ذلك الأوصياء مع ما أغناهم الله عز وجل به من العلم واستحقاق مقامات
رسله ، فأخبرني أيها العالم الحكيم عني وعنك ، ما أنت عند الله وما أنا عنده ؟
قال علي عليه السلام : أما أنا فعند الله عز وجل مؤمن وعند نفسي مؤمن مستيقن
بفضله ورحمته وهدايته ونعمته علي ، وكذلك أخذ الله عز وجل ميثاقي على
الإيمان وهداني لمعرفته ، ولا أشك في ذلك ولا أرتاب لم أزل على ما أخذه الله
علي من الميثاق ولم أبدل ولم أغير وذلك بمن الله ورحمته وصنيعه ( 1 ) ، أنا في الجنة
لا أشك في ذلك ولا أرتاب ، لم أزل على ما أخذ الله علي من الميثاق ، فإن
الشك شرك لما أعطاني الله من اليقين والبينة ، وأما أنت فعند الله كافر
بجحودك الميثاق والإقرار الذي أخذه الله عليك بعد خروجك من بطن أمك
وبلوغك العقل ومعرفة التمييز للجيد والردي والخير والشر ، وإقرارك بالرسل
وجحودك لما أنزل الله في الإنجيل من أخبار النبيين ، ما دمت على هذه الحال
كنت في النار لا محالة ، قال : فأخبرني عن مكاني من النار ومكانك من
الجنة ؟ فقال عليه السلام : فلم أدخلها فاعرف مكاني من الجنة ومكانك من
النار ، ولكن أعرفك ذلك من كتاب الله عز وجل ، إن الله جل جلاله بعث
هامش
( 1 ) في البحار والإرشاد : صنعه .