محمدا صلى الله عليه وآله بالحق وأنزل عليه كتابا لا يأتيه الباطل من بين يديه
ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، أحكم فيه جميع علمه ، وأخبر رسول الله
صلى الله عليه وآله عن الجنة بدرجاتها ومنازلها ، وقسم الله جل جلاله الجنان بين
خلقه لكل عامل منهم ثوابا منها ، وأحلهم على قدر فضائلهم في الأعمال
والإيمان ، فصدقنا الله وعرفنا منازل الأبرار وكذلك منازل الفجار وما أعد لهم
من العذاب في النار ، قال : ( لها سبعة أبواب لكل باب منهن جزء مقسوم ) ( 1 ) ،
فمن مات على كفره وشركه ونفاقه وظلمه وفسوقه فلكل باب منهم جزء
مقسوم ، وقد قال الله تعالى : ( إن في ذلك لآيات للمتوسمين ) ( 2 ) ، وكان
رسول الله صلى الله عليه وآله هو المتوسم ، وأنا والأئمة من ذريتي المتوسمين إلى يوم
القيامة .
قال : فالتفت الجاثليق إلى أصحابه وقال : لقد أصبتم إرادتكم وأرجو
أن تظفروا بالحق الذي طلبنا ، إلا أنه قد نصبت له مسائل ، فإن أجابنا عنها
نظرنا في أمرنا وقبلت منه ، قال عليه السلام : فإن أجبتك عما تسألني عنه وفيه
تبيان وبرهان واضح لا تجد له مدافعا ولا من قبوله بدا أن تدخل في ديننا ؟
فقال : نعم ، فقال علي عليه السلام : الله عليك راع كفيل إذا وضح لك الحق
وعرفت الهدى أن تدخل في ديننا أنت وأصحابك ، قال الجاثليق : نعم
لك الله علي راع كفيل أن أفعل ذلك ، فقال علي عليه السلام : فخذ على
أصحابك الوفاء ، قال : فأخذ عليهم العهد ، ثم قال علي : سل عما أحببت .
قال : أخبرني عن الله أحمل العرش أم العرش يحمله ؟ قال عليه السلام :
الله حامل العرش والسماوات والأرض وما فيهما وما بينهما ، وذلك قول الله
عز وجل : ( إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا ولئن زالتا إن أمسكهما من
أحد بعده إنه كان حليما غفورا ) ( 3 ) ، قال : فأخبرني عن قوله عز وجل : ( يحمل
عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية ) ( 4 ) ، فكيف ذلك وقلت : أنه يحمل العرش
هامش
( 1 ) الحجر : 44 .
( 2 ) الحجر : 75 .
( 3 ) فاطر : 41 .
( 4 ) الحاقة : 17 .