صلى الله عليه وآله بالنبوة وإنه الموصوف المنعوت في التورية والإنجيل ، ثم خرجوا
منصرفين إلى ملكهم ليردوا إليه ما عاينوا وما سمعوا ، فقال علي عليه السلام :
الحمد لله الذي أوضح برهان محمد صلى الله عليه وآله وأعز دينه ونصره وصدق
رسوله وأظهره على الدين كله ولو كره المشركون والحمد لله رب العالمين وصلى الله
عليه وآله ، قال : فتباشر القوم بحجج علي عليه السلام وبيان ما أخرجه إليهم
فانكشف عنهم الذلة وقالوا : أحسن الله جزاك يا أبا الحسن في مقامك بحق
نبيك ، ثم تفرقوا وكان الحاضرون لم يسمعوا شيئا مما فهمه القوم الذين هم
عندهم أبدا وقد نسوا ما ذكروا به والحمد لله رب العالمين .
قال سلمان الخير : فلما خرجوا من المسجد وتفرق الناس وأرادوا
الرحيل أتوا عليا عليه السلام مسلمين عليه يدعون ( الله ) ( 1 ) له واستأذنوا ، فخرج إليهم
( علي ، فجلسوا ) ( 2 ) ، فقال الجاثليق : يا وصي محمد صلى الله عليه وآله وأبا ذريته ! ما
نرى الأمة إلا هلكت كهلاك من مضى من بني إسرائيل من قوم موسى
وتركهم هارون وعكوفهم على أمر السامري ، وإنا وجدنا لكل نبي بعثه الله
عدوا شياطين الإنس والجن يفسدان على النبي دينه ويهلكان أمته
ويدفعان وصيه ويدعيان الأمر بعده ، ، وقد أرانا الله ما وعد الصادقين من
المعرفة بهلاك هؤلاء القوم وبين لنا سبيلك وسبيلهم وبصرنا ما أعماهم عنه ،
ونحن أولياءك وعلى دينك وعلى طاعتك ، فمرنا بأمرك إن أحببت أقمنا معك
ونصرناك على عدوك وإن أمرتنا بالمسير سرنا وإلى ما صرفتنا إليه صرفنا ،
وقد نرى صبرك على ما ارتكب منك ، وكذلك شيم الأوصياء وسنتهم بعد
نبيهم ، فهل عندك من نبيك عهد فيما أنت فيه وهم ؟
قال علي عليه السلام : نعم والله إن عندي لعهد من رسول الله صلى الله عليه
وآله مما هم صائرون إليه وما هم عاملون ، وكيف يخفى علي أمر أمته وأنا منه
بمنزلة هارون من موسى ومنزلة شمعون من عيسى ، أوما تعلمون أن وصي
هامش
( 1 ) زيادة من البحار ، أقول : في الإرشاد : مودعين له .
( 2 ) زيادة من البحار والإرشاد .