عيسى شمعون بن حمون الصفا ابن خاله ، اختلف عليه أمة عيسى وافترقوا
أربع فرق وافترقت الأربع على اثنتين وسبعين فرقة ، كلها هالكة إلا فرقة
واحدة ، وكذلك أمة موسى افترقت على إحدى وسبعين فرقة كلها هالكة إلا
فرقة واحدة ، وقد عهد إلي محمد صلى الله عليه وآله أن أمته يفترقون على ثلاثة
وسبعين فرقة ، ثلاث عشر فرقة تدعى مودتنا كلها هالكة إلا فرقة ، وإني لعلى
بينة من ربي وإني عالم بما يصير القوم إليه ، ولهم مدة وأجل معدود ، لأن الله
عز وجل يقول : ( وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين ) ( 1 ) ، ولقد صبرت
عليهم القليل لما هو بالغ أمره وقدره المحتوم فيهم وذكر نفاقهم وحسدهم ، وإنه
سيخرج أضغانهم ويبين مرض قلوبهم بعد فراق نبيهم ، قال الله تعالى : ( يحذر
المنافقون أن تنزل عليهم سورة تنبئهم بما في قلوبهم قل استهزؤوا إن الله مخرج ما
تحذرون ) ( 2 ) : أي تفعلون ( 3 ) ، ( ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل
أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزؤون ، لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم أن نعف عن
طائفة منكم نعذب طائفة بأنهم كانوا مجرمين ) ( 4 ) ، فقد عفى عن القليل من هؤلاء
ووعدني أن يظهرني على أهل الفتنة ويرد الأمر إلي ولو كره المبطلون ،
وعندكم كتاب من رسول الله صلى الله عليه وآله في المصالحة والمهادنة على أن
لا تحدثوا ولا تأووا محدثا ، فلكم الوفا على ما وفيتم ولكم العهد والذمة على ما
أقمتم على الوفاء بعهدكم وعلينا مثل لك لكم ، وليس هذا أوان نصرنا
ولا يسل بسيف ولا يقام عليهم بحق ما لم يقبلوا أو يعطوني طاعتهم إذ كنت
فريضة من الله عز وجل ومن رسوله مثل الصلاة والحج والزكاة ، فهل يقام
هذه الحدود إلا بعالم قائم يهدي إلى الحق وهو أحق أن يتبع ، ولقد أنزل الله
سبحانه : ( قل هل من شركائكم من يهدي إلى الحق قل الله يهدي للحق أفمن
يهدي إلى الحق أحق أن يتبع أمن لا يهدي إلا أن يهدى فما لكم كيف
تحكمون ) ( 5 ) ، فأنا رحمك الله فريضة من الله ومن رسوله عليكم ، بل أفضل
هامش
( 1 ) الأنبياء : 111 .
( 2 ) التوبة : 64 - 66 .
( 3 ) تعملون ( خ ل ) ، تعلقون ( خ ل ) .
( 4 ) التوبة : 64 - 66 .
( 5 ) يونس : 35 .