وأبركني في الوادي وواقعني ، فقال الأعرابي : ويحكم ، أيكم النبي هذا أو
هذا ؟ قيل : هذا النبي وهذا أخوه ووصيه ، فقال الأعرابي : أشهد أن لا إله
إلا الله وأنك رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وسئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن
يسئل الله ليكفيه ما في بطن ناقته ، فكفاه وأسلم وحسن إسلامه ) ( 1 ) .
وفي البحار عن مناقب بن شهرآشوب ، عن سلمان إنه : ( لما نزل
- أي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم - دار أبي أيوب لم يكن له سوى جدي ( 2 )
وصاع من شعير ، فذبح له الجدي وشواه ، وطحن الشعير وعجنه وخبزه وقدم
بين يدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم فأمر بأن ينادي : ألا من أراد الزاد فليأت
إلى دار أبي أيوب ، فجعل أبو أيوب ينادي ، والناس يهرعون ( 3 ) كالسيل حتى
امتلأت الدار ، فأكل الناس بأجمعهم ، والطعام لم يتغير ، فقال النبي صلى الله عليه
وآله وسلم : اجمعوا العظام ، فجمعوها فوضعها في إهابها ( 4 ) ، ثم قال : قومي
بإذن الله تعالى ، فقام الجدي فضج الناس بالشهادتين ) ( 5 ) .
وفيه عن كتاب المحتضر للحسن بن سليمان الحلي ( 6 ) ، وهو غير
منتخب البصائر ، مما رواه من كتاب المعراج بإسناده عن الصدوق ، عن
أحمد بن محمد بن الصقر ، عن عبد الله بن محمد المهلبي ، عن أبي الحسين ابن
إبراهيم ، عن علي بن صالح ، عن محمد بن سنان ، عن أبي حفص العبدي ، عن
هامش
( 1 ) لم نظفر به في الخرائج المطبوع ، أقول : رواه في البحار 41 : 23 عن قصص الأنبياء : 295 .
( 2 ) الجدي - بالفتح - : ولد المعز في السنة الأولى .
( 3 ) أي يسرعون ( منه ) .
( 4 ) أهاب ككتاب : الجلد أو ما لم يدبغ ( منه ) .
( 5 ) بحار الأنوار 18 : 20 ، مناقب آل أبي طالب 1 : 131 .
( 6 ) الشيخ الفقيه العلامة عز الدين أبو محمد الحسن بن سليمان الحلي العاملي ، من أجلة تلامذة
الشهيد الأول ويروي عنه ، مولد حدود 742 وإنه من علماء أوائل القرن التاسع ، نقل رضي الدين
ابن طاووس في ( الإقبال ) الاتفاق على ثقته وفضله وعدالته ، هو رحمه الله حاول في كتاب المحتضر
الرد على من حسب أن الذي يشهده المحتضر ساعة الموت هو أثر ولاية الأئمة عليهم السلام ويصفهم
لأشخاصهم وأول الأحاديث بما تأباه نصوصها ، لكن المؤلف أوضحها غاية الإيضاح وبين الغلط فيما
ذهبوا إليه .