ومن ظريف الأخبار إنه : ( دخل شريك ين الأعور السلمي على
معاوية ، فقال له : والله إنك لشريك وليس لله شريك ، وإنك لابن الأعور ،
والبصير خير من الأعور ، وإنك لذميم والجيد خير من الذميم ، فكيف سدت
قومك ؟ فقال له شريك : إنك لمعاوية وما معاوية إلا كلبة عوت واستعوت ،
وإنك لابن الصخر والسهل خير من الصخر ، وإنك لابن الحرب والسلم خير
الحرب ، وإنك لابن أمية وأمية إلا تصغير أمة ، صغرت فاستصغرت ،
فكيف صرت أمير المؤمنين ؟ ! فغضب معاوية وخرج شريك وهو يقول :
أيشتمني معاوية بن صخر
وسيفي صارم ( 1 ) ومعي لساني ( 2 )
قوله : إلا أنه حق على الله - إلى قوله : - فيمسخه الله قردا .
إشارة إلى تتمة الآية السابقة وبعض علائم ظهور الحجة عجل الله
فرجه ، ففي تفسير القمي بعد الخبر المقدم : ( إن أحسنتم أحسنتم لأنفسكم وإن
أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ) يعني القائم عليه السلام وأصحابه ، ( ليسؤوا
وجوهكم ) يعني يسود وجوهكم ( 3 ) ، ( وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة )
يعني رسول الله صلى الله عليه وآله وأصحابه وأمير المؤمنين عليه السلام
وأصحابه ، ( ليتبروا ماعلو تتبيرا ) أي يعلوا عليكم فيقتلوكم ، ثم عطف على آل محمد
عليهم السلام فقال : ( عسى ربكم أن يرحمكم ) أي ينصركم على عدوكم ، ثم
خاطب بني أمية فقال : ( إن عدتم عدنا ) يعني ( إن ) عدتم بالسفياني عدنا
بالقائم من آل محمد عليهم السلام - الخبر . ) ( 4 )
هامش
( 1 ) سدت من ساد يسود : أي كيف صرت سيد القوم وزعيمهم ، سيف صارم : سيف قاطع .
( 2 ) الكشكول للبهائي 2 : 79 ، وفيه في كلا الموضعين : ( الدميم ، معاوية بن حرب ) ، الدميم : كريه
المنظر .
( 3 ) في المصدر : يسودون وجوههم .
( 4 ) تفسير القمي 1 : 14 ، والآية في الإسراء : 7 - 8 .