قوله : ألا إن لبني أمية - اه .
غير خفي على من راجع سير الأولين ، ما صدر عن عتاة بني أمية
وطغاتهم بالعترة الطاهرة صلوات الله عليهم أجمعين من الظلم والعدوان ، والقتل
والنهب والأسر ، وكتمان الفضائل وإنكار المناقب ، والسب واللعن على
المنابر ، وفي تفسير علي بن إبراهيم في قوله تعالى في سورة الإسراء : ( ثم
رددنا لكم الكرة عليهم ) : ( يعني لبني أمية ( 1 ) على آل محمد صلوات الله عليهم ( أبدا ) ،
( وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم أكثر نفيرا ) أي من الحسن والحسين ( أبناء
علي ) وأصحابهما ، فقتلوا الحسين بن علي ( وأصحابه ) وسبوا نساء آل محمد
صلوات الله عليهم - الخبر ) ( 2 ) .
وفي الأنوار : ( إنه ولد لعبد مناف ولدان هاشم وأمية ، ملتزقا ظهر
كل واحد منهما بظهر الآخر ، ففرق بينهما بالسيف ، فلم يرتفع السيف من بينهما
وبين أولادهما حتى وقع بين حرب بن أمية وعبد المطلب بن هاشم ، وبين
أبي سفيان ابن حرب وأبي طالب ، وبين معاوية بن أبي سفيان وعلي بن أبي
طالب ، وبين يزيد بن معاوية والحسين بن علي عليهما السلام ) ( 3 ) .
قلت : وهو عجيب ، فإن أمية ابن عبد الشمس ابن عبد مناف - مع
كلام في صحة نسبة عبد الشمس مذكور في محله ( 4 ) - ، ولقد أجاد عبد الباقي
العمري السني الموصلي ، الشاعر المعاصر ، في قصيدته البائية :
لا عبد شمسكم يضاهي هاشما
كلا ولا أمية مطلبا
ثم عثمان أيضا في طبقة معاوية ، لأنه ابن عفان بن أبي العاص بن
أمية بن عبد شمس ، ولا يخفى أنه السبب لوقعة الجمل .
هامش
( 1 ) في المصدر : بني أمية .
( 2 ) تفسير القمي 2 : 14 ، والآية في الإسراء : 6 .
( 3 ) الأنوار النعمانية 1 : 68 .
( 4 ) إن هذه القصة - نسبة أمية بن عبد الشمس - أسطورة كاذبة وضعتها يد السياسة الغاشمة في
العصر الأموي ، عذرا للخصومة والعداوة الواقعة بين بني هاشم وبني أمية ، فإن صريح التاريخ يدل
على أن بني أمية - تلك الشجرة الملعونة - لم يكونوا من العرب ومن عبد شمس بن عبد مناف ، فإن
أمية كان فتى من الروم تبناه عبد شمس على عادة العرب في الجاهلية من تبنيهم أولاد الأسرى ،
ويؤكد هذا قول أمير المؤمنين عليه السلام في كتابه إلى معاوية : ( يا معاوية ! ليس الصريح كاللصيق
وليس المهاجر كالطليق ) ، الأنوار 1 : 68 .