الياقوت والمرجان ، وهو ما رواه فخر الأعاجم وعمد الشيعة أبو جعفر الطوسي
رحمه الله في كتاب الغيبة ( عن شيخه المفيد ) ، عن ( أبي عبد الله ) الحسين بن
علي بن سفيان بن البزوفري ، عن الحسين بن روح ( 1 ) - ثالث السفراء - قال :
( اختلف أصحابنا في التفويض وغيره ، فمضيت إلى أبي طاهر بن بلال - في
أيام استقامته - فعرفته الخلاف فقال : أخرني ، فأخرته أياما فعدت إليه ، فأخرج
إلي حديثا بإسناده إلى أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا أراد الله أمرا عرضه على
رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم على أمير المؤمنين عليه السلام واحدا بعد واحد إلى أن
ينتهي صاحب الزمان عليه السلام ، ثم يخرج إلى الدنيا ، وإذا أراد الملائكة أن
يرفعوا إلى الله عز وجل عملا عرض على صاحب الزمان ، ثم يخرج إلى ( 2 ) واحد
واحد إلى أن يعرض على رسول الله صلى الله عليه وآله ، ثم يعرض على الله
( عز وجل ) ، فما نزل من الله فعلى أيديهم وما عرج إلى الله فعلى أيديهم ، وما
استغنوا عن الله ( عز وجل ) طرفة عين ) ( 3 ) .
وهذا الخبر رواه رحمه الله في جملة أحوال أبي القاسم الحسين بن روح ،
وحاشاه أن يروي ما يوهم منه الغلو والارتفاع ، ومقصده فيه رفع الجدال
والنزاع . وفي كتاب سليم بن قيس الهلالي من أصحاب أمير المؤمنين عليه السلام
قال : ( سمعت سلمان الفارسي يقول : إذا كان يوم القيامة يؤتى بإبليس
مزموما بزمام من نار ، ويؤتى بزفر مزموما بزمامين من نار ، فينطلق إليه إبليس
فيصرخ ويقول : ثكلتك أمك ، من أنت ؟ أنا الذي فتنت الأولين والآخرين
وأنا مزموم بزمام ( واحد وأنت مزموم بزمامين ) ، فيقول : أنا الذي أمرت
هامش
( 1 ) أحد النواب الأربعة ، روى لما اشتدت حال أبي جعفر رحمه الله اجتمع جماعة من وجوه الشيعة
فدخلوا عليه فقالوا له : إن حدث أمر فمن يكون مكانك ؟ فقال لهم : هذا أبو القاسم الحسين بن
روح بن أبي بحر النوبختي القائم مقامي والسفير بينكم وبين صاحب الأمر ، والوكيل والثقة الأمين ،
فارجعوا إليه في أموركم وعولوا عليه في مهماتكم فبذلك أمرت وقد بلغت ، وكان أبو سهل النوبختي
يقول في حقه : إنه لو كان الحجة تحت ذيله وقرض بالمقاريض ما كشف الذيل ، مات رحمه الله في
شعبان سنة 326 وقبره في بغداد .
( 2 ) في المصدر : على .
( 3 ) الغيبة : 238 ، وفيه : ( أخبرني الحسين بن عبيد الله ) .