حجة الله الذي ( به ) تاب على آدم ، وبك أنجي يوسف من الجب ( 1 ) ، وأنت
قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله عليه ، فقال أمير المؤمنين عليه السلام : أتدري ما
قصة أيوب وسبب تغير نعمة الله ( عز وجل ) عليه ؟ قال : الله أعلم وأنت يا
أمير المؤمنين ، قال : لما كان عند الانبعاث للنطق ( 2 ) شك أيوب في ملكي
فقال : هذا خطب جليل وأمر جسيم ! قال الله عز وجل : يا أيوب ! أتشك في
صورة أقمته أنا ؟ إني ابتليت آدم بالبلاء فوهبته له وصفحت عنه بالتسليم
عليه بأمرة المؤمنين ، وأنت تقول : خطب جليل وأمر جسيم ! فوعزتي لأذيقنك
من عذابي أو تتوب إلي بالطاعة لأمير المؤمنين عليه السلام وعلى ذريته
الطيبين ) ( 3 ) .
الظاهر أن من ( يعني ) إلى آخر الخبر من كلام الراوي ، وبعض
الأعلام ممن نقل الخبر ذكر بدل قوله : شك أيوب في ملكي : ( شك أيوب
وبكى ) ، وهو أقرب إلى التصحيف كما لا يخفى .
وموضع الشاهد من الخبر ظاهر ، وإنما ذكرناه بتمامه تيمنا بذكر
بعض فضائل من لا يحصى فضائله إلا الله ، المحصي لكل شئ ، وإن
اشمئزت النفوس الضعيفة والعقول السخيفة والقلوب اللاهية والصدور
الضيقة ، فنزيدها غيظا في الصدور لتدعوا بالويل والثبور ( 4 ) ، بأن نردف الخبر
المقدم بما هو أصح منه سندا وأضبط منه مأخذا وأقل منه لفظا وأكثر منه معنى
وأوضح منه بيانا وأرجح منه ميزانا وأجمع منه فضلا وأنفع منه نقلا ، حري
بأن يكتب بمزابر العقيان ( 5 ) على وجنات الخالدات في الجنان ( 6 ) ، كأنهن
هامش
( 1 ) الجب : البئر .
( 2 ) للمنطق ( خ ل ) .
( 3 ) كنز الفوائد : 264 ، بحار الأنوار 26 : 292 .
( 4 ) الثبور : الهلاك ، السخف : رقة العقل ونقصانه .
( 5 ) المزبر : القلم ، العقيان - بكسر الأول وسكون الثاني - : الذهب الخالص .
( 6 ) الوجنة - بتثليث الأول وسكون الثاني وفتح الثالث - : ما ارتفع من الخدين .