فإنما يبخل عن نفسه والله الغني وأنتم الفقراء وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم
لا يكونوا أمثالكم ) ( 1 ) ، فسكت عمر ، فقال حذيفة : من هؤلاء ؟ فقال : هم والله
سلمان ورهطه ، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وآله : معاشر قريش ! تضربون
العجم على الإسلام هذا والله ليضربنكم عليه عودا ( 2 ) ، فقال حذيفة بن اليمان ( 3 ) :
هنيئا لسلمان وقومه من آمن منهم واتقى ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : لو
فقد الإسلام من الأرض لوجد في حجر ( 4 ) ولو بلغ إلى عنان السماء لما ناله إلا
أولاد فارس ، فقام عمر حزينا - الخبر . )
وتمامه في باب تزويجه ويأتي هناك تضعيفه سندا ودلالة بما هو
مخالف للمشهور ، إلا أنه في المقام منجبر بما قد تقدم عن الطبرسي وصاحب
المشكاة : إن رسول الله صلى الله عليه وآله تلى الآية الثانية وسئلوه أصحابه عمن
ذكره الله فيها وكان سلمان إلى جنبه صلى الله عليه وآله ، فضرب يده على فخذه
فقال : هذا وقومه ولو كان الدين عند الثريا لتناوله رجال من الفرس ، أو
رجال من الفارس ( 5 ) ، وتقدم عن الثاني مما رواه في الفصل الأول من باب
جامع المناقب : ( من المتفق عليه غير أبي هريرة إنه لما نزلت : ( وآخرين منهم
لما يلحقوا بهم ) قالوا : من هؤلاء يا رسول الله ؟ قال : وفينا سلمان الفارسي ،
قال : فوضع يده على سلمان ثم قال : لو كان الإيمان عند الثريا لنا له رجال
( - أو رجل - ) من هؤلاء . ) ( 6 )
وقال الطبرسي في تفسير قوله تعالى : ( ولقد نعلم أنهم يقولون إنما
هامش
( 1 ) محمد صلى الله عليه وآله : 38 .
( 2 ) غدا ( خ ل ) .
( 3 ) أبو عبد الله حذيفة بن اليمان ، كان رحمه الله من كبار الصحابة ، هاجر إلى النبي صلى الله عليه
وآله فخيره بين الهجرة والنصرة ، فاختار النصرة وشهد مع النبي أحدا وقتل أبوه بها وهو صاحب
سر رسول الله صلى الله عليه وآله في المنافقين أعلمه بهم رسول الله ، هو ممن صلى على سيدة النساء
وحضر تشييعها ، استعمله عمر على المدائن فلم يزل بها حتى مات بعد مقتل عثمان وبيعة
أمير المؤمنين عليه السلام بأربعين يوما سنة 36 .
( 4 ) هجر خ ل .
( 5 ) مجمع البيان 9 : 108 ، مشكاة المصابيح : 700 .
( 6 ) مشكاة المصابيح : 694 .