أسلم راغبا وهاجر طائعا ، وعاش مجاهدا ، وابتلي في جسمه أحوالا ، ولن
يضيع الله أجر من أحسن عملا . ) ( 1 ) ، ويكون المحذوف بالنسبة إلى صهيب هو
النار .
مع أن الاستباق إنما هو إلى أمر محبوب وشئ مرغوب ، كما قال
السيد الرضي ( 2 ) قدس الله تربته عند قوله عليه السلام : ( ألا وإن اليوم المضمار وغدا
السباق ، والسبقة الجنة والغاية النار ) ما لفظه : ( فإن فيه مع فخامة اللفظ
وعظم قدر المعنى وصادق التمثيل ، وواقع التشبيه سرا عجيبا ومعنى لطيفا ،
وهو قوله عليه السلام : ( والسبقة الجنة ، والغاية النار ) كما قال : ( والسبقة الجنة ) ،
لأن الاستباق إنما يكون إلى أمر محبوب وغرض مطلوب ، وهذه صفة الجنة
وليس هذا المعنى موجودا في النار ، تعوذ بالله ، فلم يجز أن يقول : ( والسبقة
النار ) - أي آخر ما قال رحمة الله عليه . ) ( 3 )
ولما في تفسير الإمام عليه السلام في قوله تعالى : ( ومن يشري نفسه ابتغاء
مرضات الله - الآية ) بعد كلام له عليه السلام : ( ( قال علي بن الحسين عليهما السلام : )
وهؤلاء خيار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله عذبهم أهل مكة ليفتنوهم
عن دينهم ، فمنهم بلال وصهيب وخباب وعمار وأبواه - إلى أن قال : - وأما
صهيب فقال : أنا شيخ كبير لا يضركم ( إن ) كنت معكم أو عليكم ، فخذوا
هامش
( 1 ) مجالس المؤمنين 1 : 263 نقلا عن حلية الأولياء .
( 2 ) أبو الحسن محمد بن أبي أحمد الحسين بن موسى بن محمد بن موسى بن إبراهيم بن الإمام الكاظم
عليه السلام الشريف الرضي ذو الحسبين ، كان نابغة من رجالات الأمة ، إماما في علم الأدب
واللغة وفي الطليعة من علماء الشيعة وشعرائها ومفسريها مع ما كان له من علو الهمة وبعد الشأن في
الكرم والفضل ، قال الثعالبي في اليتيمة بع كلام له في فضيلته : ( لو قلت إنه أشعر قريش لم
أبعد عن الصدق ) ، ولد ببغداد سنة 356 ونشأ بها وتوفي بها محرم سنة 406 ، صلى عليه الوزير
ودفن في داره وكان أخوه المرتضى لم يستطع أن ينظر إلى جنازته فمضى إلى المشهد الكاظمي .
( 3 ) نهج البلاغة ، الخطبة 28 .