صلى الله عليه وآله لفي خسر فأقسم الله تعالى إن الأمر بالضد مما توهموه ، وعلى هذا
يكون الاستثناء منقطعا - انتهى ( 1 ) ، وأما قول الناصب : فإن غير علي وسلمان
من المؤمنين ليسوا في خسر ، فغير مسلم ، وإنما يكون كذلك لو أريد بالخسر
الكفر ، ولو أريد به مطلق الذنب والتقصير فلا ، لما قاله شيخنا الطبرسي في
تفسيره من : إن الإنسان ينقص من عمره كل يوم وهو رأس ماله ، فإذا ذهب
رأس ماله ولم يكتسب به الطاعة كان طول عمره في النقصان إلا المؤمنين
الصالحين الكاملين ، فإنهم اشتروا الآخرة بالدنيا فربحوا وفازوا واستعدوا
- انتهى ( 2 ) ، وزاد عليه الفاضل النيشابوري في تفسيره وقال : وإن كان العبد
مشغولا بالمباحات فهو أيضا في شئ من الخسر لأنه يمكنه أن يعمل فيه عملا
يبقى أثره ولذته دائما ، وإن كان مشغولا بالطاعات فلا طاعة إلا ويمكن
الإتيان به على وجه أحسن ، لأن مراتب الخضوع والعبادة غير متناهية ، كما
أن جلال الله وجماله ليس لهما نهاية - انتهى ( 3 ) ، فليفرق الناصب الذي
لا يفرق بين الفرق والقدم ، بين الحشيش والسم ، وليمسك عنان القلم
عما يورث الخجالة والندم . ) ( 4 )
أقول : وروى هذا الحديث أبو نعيم الحافظ الإصفهاني ( 5 ) بإسناده عن
الضحاك ، عن ابن عباس رحمه الله في قوله تعالى : ( والعصر ) مثل ما ذكره
العلامة ، كما نقله عنه في غاية المرام .
وقال العلامة رفع الله في الآخرة اعلامه : ( الخامس والخمسون قوله
تعالى : ( والسابقون الأولون ) علي وسلمان - انتهى ) ( 6 ) ، ورواه المجلسي في تاسع
بحاره عن مناقب بن مردويه ، وتقدم عن تفسير علي بن إبراهيم ما يقرب عن
هامش
( 1 ) تفسير النيشابوري المطبوع بهامش تفسير الطبري 3 : 160 - 159 .
( 2 ) مجمع البيان 6 : 539 ، أقول : بين ما في المتن والمطبوع اختلافات .
( 3 ) تفسير النيشابوري المطبوع بهامش تفسير الطبري 3 : 160 - 159 .
( 4 ) إحقاق الحق 3 : 4 - 382 .
( 5 ) من أكابر محدثي العامة ومات سنة 430 هجري ، له كتاب حلية الأولياء ، قيل : هو الجد الأعلى للعلامة
المجلسي رحمه الله .
( 6 ) كشف الحق 1 : 97 ، والآية في التوبة : 100 .