بحجج الله تعالى وإن لم يشاهدوهم ويؤمنون بالغيب ، وهم من الساعة
مشفقون ، وذلك أن سلمان الفارسي رضي الله عنه - وذكر له كرامة ، وفي آخره : - ثم أقبل
رسول الله صلى الله عليه وآله على سلمان فقال : يا أبا عبد الله ! أنت من خواص
إخواننا - إلى آخر ما مر من أفاضل الممدوحين بقوله تعالى : ( الذين يؤمنون
بالغيب ) . ) ( 1 )
وفيه في قوله تعالى : ( وإذا لقوا الذين آمنوا قالوا آمنا - ) الآية ما معناه :
إن المنافقين إذا لقوا سلمان وأبا ذر والمقداد وعمار قالوا لهم : آمنا ( 2 ) ، وقد مر
لفظ الخبر في الباب الثاني
وروى الحسين بن حمدان الحضيني ، عن علي بن الحسين المقري
الكوفي ، عن إبراهيم بن جعفر الزيات ، عن الحسن بن معمر ، عن أبي سمينه
محمد بن علي ، عن أبي حمزة الثمالي ، عن أبي جعفر الباقر عليه السلام : ( إنه دخل
عليه وفد من فارس حجاج وهو بالمدينة ، فسألوه عن معالم دينهم ، فأخبرهم
بجميع ما سألوه عنه وسألوه عن سلمان ورغبته إلى عمر في تزويجه ابنته ،
أخت حفصة ( 3 ) زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله - إلى أن قال : - فقال له - أي
لعمر - رسول الله : ويحك يا عمر ! ما ترضى أن تزوج سلمان إن رغب إليك
وأن تتقرب إليه وقد اشتاقت إليه الجنة ، وأنزل الله عز وجل فيه وفيكم
معاشر قريش : ( أولئك الذين آتيناهم الكتاب والحكم والنبوة فإن يكفر بها
هؤلاء فقد وكلنا بها قوما ليسوا بها بكافرين ) ( 4 ) ، فقال عمر : من هؤلاء
يا رسول الله ؟ فقال : هو والله سلمان ورهطه ، أي والله لقد أنزل الله فيه
وفيكم : ( ها أنتم هؤلاء تدعون لتنفقوا في سبيل الله فمنكم من يبخل ومن يبخل
هامش
( 1 ) تفسير الإمام عليه السلام : 72 - 68 ، والآية في البقرة : 3 ، عنه البحار 68 : 285 .
( 2 ) تفسير الإمام عليه السلام : 120 ، والآية في البقرة : 14 .
( 3 ) حفصة بنت عمر بن الخطاب ، تزوجها النبي بعدما مات زوجها خنيس ابن عبد الله بن حذافة
السهمي ، وكان رسول الله صلى الله عليه وآله قد وجهه إلى كسرى فمات ولا عقب له ، وماتت
بالمدينة في خلافة عثمان .
( 4 ) الأنعام : 89 .