و ( عبيدة ) هو عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب ، الشهيد في البدر
الكبرى ، و ( لما حملوه إلى رسول الله صلى الله عليه وآله نظر إليه واستعبر ، فقال :
يا رسول الله ! بأبي أنت وأمي ألست شهيدا ؟ فقال : بلى أنت أول شهيد من
أهل بيتي ) . ( 1 )
وفي تفسير فرات بن إبراهيم في حديث ذكر فيه مبارزة عبيدة وحمزة
وعلي عليه السلام مع عتبة وشيبة والوليد يوم بدر ، وفي آخره : ( فنزلت هذه
الآيات : ( هذان خصمان اختصموا في ربهم - حتى بلغ : - وذوقوا عذاب الحريق ) ( 2 ) :
فهذا في هؤلاء المشركين ، ونزلت : ( إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات
- حتى بلع : - إلى صراط الحميد ) فهذا في هؤلاء المسلمين ) ( 3 )
وقال المولى محمد صالح المازندراني رحمة الله عليه في شرح الكافي :
( وعبيدة هو عبيدة بن عمرو ، وقيل : ابن قيس بن عمرو السلماني من
بني سلمان بن يشكر ، بطن من مراد ، وكان من أولياء علي عليه السلام وخواص
أصحابه ، وهو مذكور في طرق العامة أيضا ، رواه مسلم بإسناده عن عبيدة ،
قال القرطبي : عبيدة - بفتح العين - هو عبيدة السلماني - انتهى ) ( 4 ) ، وهذا من
طول باعه وكثرة اطلاعه وأنسه بأخبار أهل البيت عليهم السلام في غاية الغرابة ،
والله العاصم ، ويأتي في آخر الباب الخامس ما يناسب المقام .
وفي تفسير علي بن إبراهيم في سورة محمد صلى الله عليه وآله ، قال في قوله
تعالى : ( والذين آمنوا وعملوا الصالحات وآمنوا بما نزل على محمد ) عن الصادق
عليه السلام قال : ( بما نزل على محمد - في علي - وهو الحق من ربهم كفر عنهم
سيئاتهم وأصلح بالهم ، ( هكذا نزلت ، وقال علي بن إبراهيم في قوله :
( والذين آمنوا وعملوا الصالحات ) نزلت في أبي ذر وسلمان وعمار ومقداد لم
ينقضوا العهد : ( وآمنوا بما نزل على محمد ) أي ثبتوا على الولاية التي أنزلها
هامش
( 1 ) تفسير القمي 1 : 265 .
( 2 ) الحج : 19 .
( 3 ) تفسير فرات : 100 والآية في الحج : 24 - 23 .
( 4 ) شرح الكافي 7 : 9 - 88 .