جعفر بن محمد ، عن آبائه عليهم السلام .
أقول : قيل : ( يحتمل أن يكون التثبيت تصغيرا للثابت ، وصحابة
النبي صلى الله عليه وآله كثيرون ممن اسمهم جاء على ثابت ، كثابت بن زيد
وغيره ممن هو مذكور في الرجال ، انتهى ) ، قلت : لم أجد في كتب الرجال في
ترجمة أحد ممن اسمه ( ثابت ) ، أن يكون من مواليه صلى الله عليه وآله ، ولا في
كتب الأحاديث في تعداد مواليه صلى الله عليه وآله أن يكون أحدا منهم اسمه
( الثابت ) أو ( الثبيت ) ، ويحتمل الوصفية ، فيكون كناية عن بعض مواليه
ممن ثبت على محبة أهل البيت ومودتهم ، والله العالم .
وأما زيد بن أرقم : فقد نقل الكشي عن الفضل بن شاذان : إنه من
السابقين الذين رجعوا إلى أمير المؤمنين عليه السلام ( 1 ) ، إلا أنه ذكر العلامة الحلي
قدس سره في شرح التجريد : ( إن أمير المؤمنين عليه السلام استشهد جماعة من
الصحابة عن حديث الغدير ، فشهد اثنا عشر رجلا من الأنصار - إلى أن قال : -
وكتم زيد بن أرقم فذهب بصره . ) ( 2 ) ، عن شرح ابن أبي الحديد : ( روى
أبو إسرائيل عن الحكم ، عن أبي سليمان المؤذن : إن عليا عليه السلام أنشد الناس :
من سمع رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : من كنت مولاه فعلي مولاه ؟ فشهد له
قوم وأمسك زيد بن أرقم ، فلم يشهد ، وكان يعلمها ، فدعى ( علي ) عليه السلام
عليه بذهاب البصر فعمى ، فكان يحدث ( الناس بالحديث ) بعد ما كف
بصره - انتهى . ) ( 3 )
وعلى هذا ، فيشكل في الحديث المتقدم ، إلا أن يقدم لقوة سنده
وتأييده بكلام الفضل ، مع أنه قال المفيد في الإرشاد : ( وأمر - أي ابن زياد -
بإحضار الرأس - أي رأس أبي عبد الله عليه السلام - فوضع بين يديه وجعل ينظر
إليه ويتبسم وفي يده قضيب ( 4 ) يضرب به ثناياه ، وكان إلى جانبه زيد بن أرقم
هامش
( 1 ) إختيار معرفة الرجال : 38 .
( 2 ) شرح تجريد الاعتقاد : 417 .
( 3 ) شرح النهج 5 : 74 .
( 4 ) القضيب : الغصن المقطوع .