المؤلفة قلوبهم جاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وآله ( وهم ) عيينة بن الحصين
والأقرع بن حابس وذووهم فقالوا : يا رسول الله ! إن جلست في صدر المسجد
ونحيت عنا هؤلاء وروايح صنانهم ، وكانت عليهم جبات الصوف ، جلسنا
نحن إليك وأخذنا ( عنك ) ، فلا يمنعنا من الدخول ( عليك ) إلا هؤلاء ، فلما
نزلت الآية قام النبي صلى الله عليه وآله يلتمسهم ، فأصابهم في مؤخر المسجد
يذكرون الله عز وجل فقال : الحمد لله الذي لم يمتني حتى أمرني أن أصبر نفسي
مع رجال من أمتي ، معهم المحيا ومعهم الممات . ) ( 1 )
وروى عبد الله بن جعفر الحميري في قرب الإسناد عن هارون بن
مسلم ، قال : حدثني مسعدة بن صدقة ، قال : حدثني جعفر ، عن آبائه
عليهم السلام : ( إنه لما نزلت هذه الآية ( على رسول الله صلى الله عليه وآله ) : ( قل لا
أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، قام رسول الله صلى الله عليه وآله فقال :
( يا ) أيها الناس ! إن الله تبارك وتعالى قد فرض لي عليكم فرضا فهل أنتم
مؤدوه ؟ ( قال : ) فلم يجيبه أحد منهم ، فانصرف ، فلما كان من الغد قام فيهم
وقال صلى الله عليه وآله مثل ذلك ، ثم قام فيهم وقال مثل ذلك في اليوم الثالث ،
فلم يتكلم أحد ، فقال : أيها الناس ! إنه ليس من ذهب ولا فضة ، ولا مطعم
ولا مشرب ، قالوا : فالقه إذا ، قال : إن الله تبارك وتعالى أنزل ( علي ) : ( قل
لا أسئلكم عليه أجرا إلا المودة في القربى ) ، فقالوا : أما هذه فنعم ، فقال
أبو عبد الله عليه السلام : فوالله ما وفي بها إلا سبعة نفر : سلمان وأبو ذر وعمار
والمقداد بن الأسود الكندي وجابر بن عبد الله الأنصاري ومولى لرسول الله
صلى الله عليه وآله يقال له : التثبيت ( 2 ) وزيد بن أرقم . ) ( 3 )
ورواه المفيد رحمه الله في الإختصاص ( 4 ) عن جعفر بن الحسين ، عن محمد
الحميري ، عن أبيه ، عن هارون بن مسلم ، عن أبي الحسن الليثي ، عن
هامش
( 1 ) مجمع البيان 6 : 465 ، في المصدر في الموضعين : معكم .
( 2 ) في المصدر : الثبت ( الثبيت خ ل ) .
( 3 ) قرب الإسناد : 38 ، والآية في الشورى : 23 .
( 4 ) الإختصاص : 63 مع اختلاف يسير .