عما يسمى
ب " الفطرة " . الإنسان باحث عن الله ومفتش عن الله . وحتى أن دليل الفطرة يقول
لنا شيئا أكثر من ذلك . فهو يقول بالإضافة إلى أن أعماق روح الإنسان باحثة عن
الله ومفتشة عن الله هي باحثة عن التوحيد ومفتشة عن التوحيد ، وقائلة أيضا
بوجود فضائل وكمالات لله تعالى أي أن عمق روحه يدرك بأن الله عالم ، وأن الله
رحيم ، وأن الله كريم وجواد ، وأن الله قدير وسميع ، وأخيرا فان عمق روح
الإنسان تشعر بوجود شئ مستجمع لجميع الكمالات .
ومن هنا فعندما يقع الإنسان في طريق مسدود فإن كل همه وغمه يتوجه إلى مبدأ .
أي يقول بأن الله واحد وهو مستجمع لجميع الكمالات . ولهذا يطلب حاجته من الله ،
يتكلم مع الله . مما يدل على أنه اكتشف سميعا وهو عالم وقادر ورؤوف ، وهو رب
حقا .
يقول أحد السادة : كان لي صديق لا يعترف بوجود الله سبحانه . لي معه مناقشات
وحوار طويل ولم أستطع أن أصل معه إلى نتيجة . وكان له ولد وحيد وقد أدخل
المستشفى لإجراء عملية جراحية له . وكان صديقي هذا طبيبا أيضا ، فجلس خلف باب
غرفة العمليات وأجهش بالبكاء وهو يقول : يا إلهي إني أريد ولدي منك ! فاغتنمت
الفرصة وقلت له : من إلهك هذا الذي تريد ولدك منه ؟ فقال : ليس هذا محل جدال .
يقول القرآن :
( فإذا ركبوا في الفلك دعوا الله مخلصين له الدين فلما نجاهم إلى البر إذا هم
يشركون ) ( 2 ) .
إن اللجاج والغرور العلمي أثناء الجدال لا يسمح للفطرة أن تستيقظ . ولكن عندما
يقع في طريق مسدود فإنه حينئذ ينسى كل شئ آخر ، ولا يستطيع العلم والغرور
العلمي أن يصنع له حينئذ شيئا ، ولا تستطيع القدرة والتمكن أن تعمل له حينئذ
شيئا ، ولا تستطيع اللجاجة الآنية والعصبية أن تصنع له حينئذ شيئا ، تستيقظ
الفطرة فجأة . يرى أن شيئا ما يستطيع أن يفعل له شيئا ، وذلك الشئ هو الله .
تستيقظ الفطرة . وبشكل لا إرادي تجري دموعه وبشكل لا إرادي ينطق لسانه عاليا
بقول يا رب يا رب وقد جاء مائة وأربعة وعشرون ألف نبي من أجل ذلك ، أي من أجل
أن يحافظوا على يقظة الفطرة ، من أجل
الفضائل والرذائل — صفحة 99
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٩٩