أن يبقى الإنسان دائما باحثا عن الله
مفتشا عن الله . وبتعبير القرآن الكريم :
( لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله ) ( 3 ) .
جاء الأنبياء من أجل أن يعلم الإنسان أنه دائما في مرأى ومسمع من الله وليس
عنده جلوة وخلوة ، ولا يكون هناك فرق عنده بين أن يكون وحيدا أو في وسط
الناس ، وأخيرا لكي يبقى قلبه نابضا على كل حال قائلا يا رب يا رب .
الدعاء من امتيازات الشيعة :
أحد الأمور التي يمتاز بها الشيعة من غيرهم هو الدعاء . فللشيعة مثل الصحيفة
السجادية التي تسمى زبور آل محمد ( ص ) . وزبور أهل البيت هذا هو كتاب دعاء . أي
أن الإمام الرابع ( ع ) عندما وقع في طريق مسدود ولم يستطع التبليغ وقول الحق
فقال في ثنايا أدعية الصحيفة السجادية كل ما أراد أن يقوله . ولكن بالإضافة
إلى ذلك فان الصحيفة السجادية تعني إيقاظ الفطرة .
وللشيعة كتاب مصباح المتهجد للشيخ الطوسي وكتاب الإقبال للسيد ابن طاووس ،
وأخيرا كتاب مفاتيح الجنان للمحدث القمي وكتاب زاد المعاد للعلامة المجلسي .
لا تحسبوا مفاتيح الجنان للمحدث القمي قليلا . كتاب المفاتيح بنظر إمام الأمة
قدس سره كتاب أخلاق . معمل لصناعة الإنسان . ومفاتيح الجنان بنظر هذا الرجل
الكبير كلام صاعد والقرآن الكريم كلام نازل ، وكلاهما حديث مع الله . يقول
الإمام قدس سره : القرآن الكريم نازل . أي أنه نازل من الله عز وجل إلى عباده ،
وتنزل من الحجب النورانية والظلمانية ليكون قابلا للفهم ، قابلا للرؤية
والاستماع . مفاتيح المحدث القمي كلام صاعد ، أي كلام يذهب من ناحيتنا إلى رب
العزة . أي أن قولكم يا رب يا رب وقراءتكم لدعاء أبي حمزة الثمالي وقولكم يا
الله في هذه الليلة تذهب جميعها إلى حضرة الباري جل وعلا . الكلام الصاعد يعني
الكلام الذاهب إلى الأعلى . وأخيرا فان القرآن الذي هو الكلام النازل مفيد
جدا لتهذيب النفس ، والمفاتيح التي هي كلام صاعد مهمة جدا لصناعة الإنسان .
وكلاهما كلام مع الله . فعندما يقرأ شخص القرآن فان الله يتكلم معه ، ولكن
الفضائل والرذائل — صفحة 100
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٠٠