للأسف ان الأذن لا إصغاء لها لتسمع .
ولذا من المستحب عندما تصلوا إلى قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ) أن
تقولوا : " لبيك " ، أي أن الله تعالى حين يناديكم يا أيها المؤمنون ! قولوا
" نعم " ، كما أن الله سبحانه قد وعدكم الإجابة حينما تتكلمون معه وتدعونه :
( ادعوني استجب لكم ) قولوا " نعم " حين يناديكم الله لتسمعوا " نعم " الله حين
تدعونه .
الصلاة حوار مع الله :
الدعاء هو الكلام مع الله سبحانه . ومن هنا فإن الصلاة حوار ومعراج . والمصلي
يتكلم مع الله ويكلمه الله ، فعندما يقرأ الحمد والسورة يكلمه الله . وفي بقية
أجزاء الصلاة يتكلم هو مع الله .
وأخيرا فان من أول قوله الله أكبر إلى تسليم الصلاة إما أن يتكلم مع الله أو
يكلمه الله . ولذا يقول أهل القلوب الحية : " الصلاة معراج المؤمن " وقد ذهب
النبي الأكرم ( ص ) إلى مقام ( قاب قوسين أو أدنى ) من أجل أن يتكلم مع الله . وقد
أوجب الله تعالى علينا الصلاة بواسطة هذا النبي ، وجعل صلاة الليل علينا
مستحبة ، حتى نعرج إليه تعالى في أي وقت نشاء ، وفي أي وقت نريد أن يتكلم الله
معنا أو نتكلم مع الله فانا نستطيع ذلك . فهنيئا لمن كانت صلاته معراجا له .
حلاوة العبادة والدعاء :
هنالك جملة قالها الإمام الحسين والإمام السجاد ( ع ) كذلك وبعض هذه الأدعية
ذات مضامين عالية بحيث إذا تعامل الإنسان مع مثل هذا النوع من الكلام فإنه
يصل إلى مقام الوجد حقا ، ويصير مجذوبا حقا . يقول :
" يا من أذاق أحباءه حلاوة المؤانسة " .
أي يا من أذاق أحباءه حلاوة المناجاة وحلاوة الدعاء والصلاة فيعلم أن أحباء
الله لا يتلذذون بالأكل والشرب فقط ، بل يتلذذون بالدعاء والصلاة أيضا .
ونقرأ في الروايات ان البعض عندما يدخلون الجنة يغرقون في عالم الرحمة ، وتبقى
حور العين التي أرسلها الله سبحانه إليه متحيرة سبعمائة عام ، فتشتكي بعد ذلك
وتقول : إلهي ألم تخلقني من أجل هذا ؟ إنه ليس له أي اهتمام بي . فيأتيها
الخطاب : دعيه غارقا في عالم رحمتي فإنه عاشقي .
وينقل المرحوم
الفضائل والرذائل — صفحة 101
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٠١