همزة لمزة ) ( 8 ) ويل لصاحب اللسان الجارح ، الذي يفتش عن
العيوب ، ويتهم الناس . ويحبس المغتابون والمتهمون يوم القيامة فوق تل من
الدماء والصديد مدة خمسين ألف عام حتى يفرغ الناس من الحساب ، ثم ينقلون إلى
جهنم . ولكن إذا تابوا ولم يعودوا إلى الغيبة ثانية ، وندموا على أعمالهم
القبيحة ، وأصلحوا أنفسهم فان الله تعالى يغفر لهم حتى كأنهم الآن مثل ما
ولدتهم أمهاتهم . وإذا استطاع ان يزيل التهمة التي ألصقها بالآخرين ويحفظ ماء
وجوههم ، ويذهب إلى كل من اغتابه ويطلب رضاه ، فان هذه الأعمال جيدة قطعا .
ولكن تداركها هو في الندم عليها . وهذا هو القسم الثالث .
القسم الرابع : حق الناس الذي يجب رده إلى الناس ، مثل أكل أموال الناس ولو
بمقدار قيراط واحد ، ولو حبة حنطة ، وحق الناس أمر مشكل إلى حد أن القرآن يقول :
( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) ( 9 ) .
وكل من أكل أموال الناس بالباطل يأتي يوم القيامة وفي ذمته ذلك المال . ويؤتى
به يوم القيامة إلى صف المحشر مفضوحا بهذه السرقة .
وقد نزلت هذه الآية الشريفة في جبهة القتال حين جاء جندي إلى مسؤول بيت المال
وقال : لقد خطت هذه الرقعة بخيط من بيت المال وهو غصب ، والآن ماذا أفعل ، فهل
أرفع هذه الرقعة من ملابسي أم أبقيها ؟ فقال المسؤول : لا أعلم . فمزق الجندي
الرقعة وسلم الخيط إلى بيت المال . حق الناس أمر مشكل .
ولكن نفس حق الناس هذا له توبة . يجب الندم على ما مضى منه وأن لا يأكل مالا
حراما مرة أخرى . وأن لا يكون مثل الدودة التي تمتص دماء الناس . وبالإضافة
إلى ذلك يجب أن يرد أموال الناس فإذا كان لديه مال فيجب عليه رده إليهم . وإذا
لم يكن يمتلك المال فيجب عليه أن يصمم على رد أموال الناس متى ما استطاع ذلك .
وعند ذلك تقبل توبته .
هامش
( 1 ) الكافي : ح 2 ص 235 باب التوبة 8 .
( 2 ) البقرة ، الآية 222 .
( 3 ) الأنبياء ، الآية : 87 .
( 4 ) الوسائل : ج 5 ص 220 .
( 5 ) الأنوار : ج 41 ص 15 ، نهج البلاغة ، فيض الإسلام : الحكمة 74 . وسدوله : أي حجب
ظلامه ، والسليم : الملدوغ من حية ونحوها .
( 6 ) الأنوار : ج 4 ص 41 ( الحديث مروي عن الباقر ( ع ) .
( 7 ) الماعون ، الآيتان : 4 و 5 .
( 8 ) الهمزة ، الآية : 1 .
( 9 ) آل عمران ، الآية : 161 .