يوم القيامة ستكون عرضة
للسؤال ، ستسأل عينك وأذنك وسيسأل قلبك ، وسوف يشهدون عليك ، فالسيئ الظن يشهد
عليه قلبه يوم القيامة وإذا نطق بشئ فإن لسانه سوف يشهد عليه .
وإذا فعل شيئا فان يده ورجله سوف تشهد عليه .
أمير المؤمنين ( ع ) ينصح ويقول " ضع أمر أخيك على أحسنه " ( 3 ) .
كل ما تراه من الآخرين فاحمله على المحمل الحسن ، وانتبه ان لا تظن سوءا
بالآخرين .
قال أمير المؤمنين والإمام الصادق ( ع ) : يجب على المرء ما استطاع ان يحمل قول
وفعل الآخرين على الخير حتى سبعين محملا ، وإذا عجز بعد السبعين فلا يقولن
سوءا بل ليقل كم أنا سيئ إذ عجزت عن إيجاد محمل حسن .
يقول أمير المؤمنين ( ع ) " لا تظنن بكلمة خرجت من أحد سوءا وأنت تجد لها في
الخير محتملا " ( 4 ) .
كلما كان هناك مجالا للمحمل الحسن فاحمل القول عليه ، وإذا عجزت فلا تلومن
أحدا سواك ، واعلم أن نفسك ليست سليمة ، ولو كانت نفسك سليمة وكنت مهذبا
وإنسانا سويا لما ظننت بالآخرين سوءا .
أحيانا يؤدي سوء الظن إلى المفاسد ، فعندما ترى أحدا ينظر أحدا ما ، فتظن
انه ينظر إلى أجنبية ، ولا تكتفي بذلك وإنما تشرع بتفسيقه ، والشيطان لا يقنع
بالقليل فيحيل سوء ظنك هذا إلى ذنب فوق ذنب فتقول إنه ليس بمسلم أصلا .
وعندما نجري بحثا نجد أن أفرادا نظير مجموعة فرقان ، نظير المنافقين
وأمثالهم ، والذين قتلوا أمثال الشهيد مطهري ، إنما بدأوا من سوء الظن .
فأساؤوا الظن بمطهري . هذا الرجل الذي قل نظيره ، ذلك العالم العامل ، والذي لم
يترك صلاة ليلة حتى موته ، ذلك الذي يخفق قلبه للإسلام ، ففسقوه بسوء الظن ثم
كفروه وقتلوه بهذا التكفير .
وقضية المرحوم بهشتي ألم تجري كذلك ؟ ذلك الرجل الذي كان لائقا لكل شئ . ذلك
الرجل الذي كان بمرتبة عالية في السياسة والعلم والدراية ، ذلك الرجل الذي كان
فردا استثنائيا ، ذلك الرجل الذي لم يبك الإمام ( قده ) على شهادته وإنما بكى
على مظلوميته .
لقد كان مظلوما لذلك المستوى الذي قال فيه الإمام ( رضوان الله
الفضائل والرذائل — صفحة 87
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٧