وقال : فذهب عني حال عدم الموفقية .
إثم الإنسان يسقط الإنسان ، أيا كان ذلك الإثم صغيرا ، أو كبيرا وإذا لم
يجبر الإنسان ذلك بالتوبة ، فان مصيره الضياع ( حق الناس ) مشكلة صعبة .
توفي عبد الرحمن بن سيابة . أحد أصحاب الإمام الصادق ( ع ) ، فجمع أصدقاءه مالا
وأعطوه لابنه بعنوان أمانة لكي يعمل به ، وقالوا له هذا قرض لك فاشتغل به فإذا
حصل لك رأس مال أعد القرض .
وقد بارك الله في عمله واستطاع إعادة القرض والذهاب إلى مكة في عام واحد ،
وكان ذهابه لمكة كي يتمكن من زيارة الإمام ( ع ) .
يقول ذهبت إلى مكة وعدت إلى المدينة لأزور الإمام ( ع ) ، وقد كنت وحدي والإمام
( ع ) .
وقد علم الإمام ( ع ) بموت أبي وتأثر لذلك ، ثم قال لي ماذا تفعل ؟ فعرضت عليه
الأمر وقبل أن أكمل كلامي قال لي : ماذا فعلت بمال الناس ؟ فقلت : سيدي أعدت
المال أولا ، وحججت وجئت لزيارتكم .
فتبسم الإمام ( ع ) وقال : بارك الله . ثم قال انتبه لحق الناس ما دمت شريكا لهم
في أموالهم .
وشبيه هذه الأمور شئ كثير ، وعلى هذا أرجوكم رجالا ونساء ان تجتنبوا
الذنوب ، وخاصة حق الناس ، لئلا يكون في رقابكم لأنه أمر صعب .
- سوء الظن :
سوء الظن بالآخرين أحد مراتب حق الناس ، يعني ان ينظر الإنسان إلى الناس نظرة
تشاؤم . سواء كانت هذه النظرة من الزوج لزوجته ، أو من الزوجة لزوجها ، أو
الصديق لصديقه ، أو الغريب إلى الغريب ، وسواء كان سوء الظن هذا يتعلق بالشرف ،
أو بالمال ، أو بشئ عرفي ، أو شئ آخر ، فسوء الظن إثم وذنب عظيم حيث يقول
القرآن الكريم .
( إذ تلقونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو
عند الله عظيم ) ( 1 ) .
يقول : تأتون بسوء الظن على ألسنتكم وبلا حياء وتظنون ان إثمه قليل ، ولكنه إثم
كبير ، أي أنه من الكبائر ، ويقول في موضع آخر .
( ولا تقف ما ليس لك به علم أن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه
مسؤولا ) ( 2 ) .
لا تكن سيئ الظن ولا تتبع التخيلات والأوهام ، لأنك في
الفضائل والرذائل — صفحة 86
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٦