هناك عن حق الناس ، وقد أقسم بعزته وجلاله ان لا يعفو عن حق
الناس .
أحد رفقائي ذكر لي بأن أحد الأشخاص كان مستأجرا في الأراضي التابعة لأوقاف
حرم الإمام الرضا ( ع ) ، وكان يذهب كل سنة مرة إلى مدينة مشهد لدفع الإيجار
وللزيارة أيضا ، وكان لهذا الشخص كلبة تفيده في الحراسة ، وفي سنة ولدت تلك
الكلبة وانشغلت بصغارها ولم ترع الحراسة جيدا ، فحمل الرجل صغارها إلى قرية
أخرى ، وبقيت الكلبة منطوية على نفسها عددا من الأيام وتئن ، حتى عادت إلى
حالتها الأولى شيئا فشيئا .
يقول هذا الشخص : عندما ذهب إلى الزيارة في ذلك العام وبعد زيارة حضرة الإمام ،
أخذتني غفوة ورأيت في المنام وكأني تشرفت بزيارة الحرم ورأيت الإمام الرضا
( ع ) ، وعندما تقدمت وسلمت ولكن الإمام أشاح بوجهه عني فكررت السلام مرة ثانية
وثالثة وقلت : سيدي أنا من رعيتكم ولم أخن ، فلماذا أنت لست براض عني ؟
فأجابني حضرته وبحدة : أنين ذلك الكلب آلم قلبي .
ان الذي يؤلم قلب صاحب الزمان ( ع ) ، آهات الآخرين ، حق الناس . حتى ولو كان
تفريقا بين كلب وصغاره .
شخص من أصحاب القلوب كان يقول مررت من مكان في أحد الأيام وشاهدت صغارا
يلعبون بعصفورة صغيرة ، فتجاهلت ذلك ومررت ، إلى أن ماتت العصفورة بيد الصغار ،
وفي غد ذلك اليوم حصلت لي حالة قبض وهي في اصطلاح العرفانيين حالة من عدم
التوفيق ، فلم يبق عندي توجه لأداء صلاة الليل ، ولا لأداء الصلاة أول وقتها ،
وبشكل عام اقترنت علاقتي بالله بعدم التوجه ، فتعجبت من ظهور تلك الحال ، فرأيت
في المنام من يقول لي : ( شكت عنك عصفورة في الحضرة ) اشتكت عليك أمام الله
عصفورة .
فتألمت لذلك وتبت إلى الله وتضرعت وتوسلت بأهل البيت ( ع ) وبسبب الغم والضيق
ذهبت يوما إلى الصحراء ، وفجأة رأيت عصفورة في فم أفعى ، فرفعت العصا ، فألقت
الأفعى العصفورة من فمها وهربت . فأخذت العصفورة ولاطفتها وأعدتها إلى أمها .
فرأيت في الليل مناما قيل لي فيه " شكرت عنك عصفورة في الحضرة " .
الفضائل والرذائل — صفحة 85
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٥