الجهة أو تلك ليعثر على شئ ما وأخيرا يعثر على شئ
فيجد ان عباءتها مثلا قد سقطت في جانب ، فيعلو صياحه لماذا هذا الإهمال ،
فتذهب هدرا جهود تلك المرأة من الصباح إلى الليل بهذا الكلام ونحوه . الزوج
بجملته هذه لا شك في كونه يدخل النار وإذا لم يتب فإنه سوف يعلق بلسانه في
النار .
هذا اللسان الذي سوف يطول يوم القيامة حتى أن أهل المحشر يطأونه .
وهذا الذنب من العظم والكبر إلى درجة انه من لم يتب فحين رحيله من الدنيا
يتعرض لضغطة القبر ، ويعاقب من أول ليلة ينزل فيها القبر .
وأما النتيجة في الدنيا فهي فتور المرأة وبرودها في رعاية بيتها وزوجها
وأطفالها .
وأحيانا المرأة تكون سلبية بنظرتها ، مثلا زوجها يكد من الصباح إلى العصر
لتهيئة مصروف البيت ، وعندما يعود إلى البيت تكون حواسه مجهدة فقد لا يغسل
يديه أو شيئا من هذا القبيل . ولكن هذه المرأة تنسى كل تلك الجهود ، ولا ترى
إلا هذا الفعل سيئا فيعلو صياحها ، وتسمى هذه المرأة سلبية النظرة امرأة
سليطة جهنمية .
أما في المجال الاجتماعي العام فكذلك أيضا ، فقد لا يرى الأفعال الحسنة
الكثيرة في سلوك صديقه ، ولكن إذا رأى منه خطأ اتخذ منه علما ، يلوح به خلفه
وأمامه ويصرح به هنا وهناك .
أو عندما يجتمع عدد من الأشخاص في مجلس ويشرعون بالغيبة لأحد أصدقائهم وعندما
يقوم من المجلس أحدهم مثلا يبدأون باغتيابه ، ويأكلون لحم الميتة طالما كان
المجلس منعقدا وكلما استمر المجلس كان إثمه أشد من الزنا .
وعندما ندقق نرى ان هؤلاء سلبيو النظرة ، فلا بد ان يكون ذلك الشخص الذي
اغتابوه ذا صفات حسنة تجاهلوها وبدل الإشارة إليها عدلوا إلى الغيبة .
لذا فان الأشخاص الذين يغتابون الآخرين من ذوي النظرة السلبية وعليهم ان
يعلموا ان قلوبهم غير سليمة ويعلموا ان رذيلة التخيل والتوهم تتحكم بقلوبهم
وكذلك رذيلة النظرة السلبية .
وإذا ترسخت هذه الرذيلة في القلب فلا يمحوها من القلب إلا نار جهنم .
الذين يقترفون الغيبة لماذا لا يرون الشئ الحسن عند
الفضائل والرذائل — صفحة 89
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٨٩