الطريق ، كيف حصل ذلك ؟ انه من أثر اليقين .
عندما يترسخ اليقين في القلب ، ويترسخ الإيمان في القلب فمن المعلوم أن المرء
يشعر باللذة والمتعة عند الوقوف إلى الصلاة وعند الانفاق لحاجة الآخرين .
عندما يعشق المال أحد فلو استفاد في أحد الأيام مليونا وإذا كان بلا دين
وقام بالاحتيال مليون مرة فكم سيفرح .
وقد لا ينام من شدة الفرح والارتياح ، وذلك لأن يقينه تعلق بالدنيا ، وترسخ
ظلامها في قلبه ، ووصل به حب الدنيا إلى ذلك الحال .
أما ذلك الذي تعلق حبه بالله وبالإسلام وتعلق حبه بأولياء الله ، وقد رسخ
الإيمان العاطفي في قلبه .
فإنه سوف يكون سعيدا عندما يعطي بيته لغيره رغم حاجته الماسة له من أجل أن
يكون الآخر في راحة واطمئنان .
قصة من ( احياء العلوم ) للغزالي :
يذكر الغزالي في كتابه ( احياء العلوم ) ان شخصا كتب إلى تاجر يتعامل معه
يخبره ان البرد قد أصاب قصب السكر ، مما يجعل الطلب على السكر شديدا هذا
العام ويطمئنه أن سعر السكر سيكون مرتفعا ، وعندما وصلت الرسالة إلى التاجر
نزل في سوق الكوفة يشتري السكر ويكدسه في مخزن له ، وكان فرحا لما سيجنيه من
ربح هذا العام .
وعندما عاد من السوق ليلا وفرغ من ضجيج الدنيا تحرك إيمانه القلبي ، وتحركت
عاطفته ووجدانه بسبب يقينه وإسلامه فأخذ يلوم نفسه قائلا ، أرأيت ما فعلت لقد
غششت الناس . هو لم يكن قد غش إذ قد ابتاع السكر بقيمته على أمل ان يرتفع سعره
في العام القادم ، لكنها كانت خطة للايقاع بالناس .
يقول الغزالي : أصبح التاجر ولم يتمكن البارحة من النوم وعند أذان الصبح
وأثناء أداء صلاة الجماعة ، أخبر الأشخاص الذين اشترى منهم السكر بتفاصيل
الأمر ، ولم تكد تطلع الشمس حتى كان قد أكمل الذهاب إلى بيوتهم جميعا ،
وأخبروه برضاهم وعدم رغبتهم في فسخ المعاملة ، فشعر بالارتياح قليلا .
يقول الغزالي : الليلة الثانية وتحت وطأة الضمير لم يتمكن من النوم أيضا ،
يوجد رواية عن النبي الأكرم ( ص ) " ليس من المسلمين من غشهم " ( 7 ) حيث كان
الفضائل والرذائل — صفحة 35
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٥