أترك صلاة الليل منذ كنت في السادسة عشرة من العمر إلى الآن . نور الإيمان
العاطفي ، نور الإيمان العقلي ، الذي أضاء قلوب هؤلاء هو الذي يحول دون الذنوب ،
ذلك النور يلجؤهم إلى أداء المستحبات ، بل لعلهم يستمتعون بأداء المستحبات بما
لا يعلم مداه أحد .
يقول القرآن الكريم : أولئك الذين يقومون الليل ، ويهجرون المضاجع أولئك الذين
يبرون الفقراء ويصلون الضعفاء سيجزون بصلاتهم وانفاقهم جزاء لا يدرك لذته
أحد .
( تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون *
فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون ) ( 5 ) .
ظاهر الآية انهم ينالون جزاء في الحياة الدنيا ، يتلذذون في هذه الدنيا فعندما
" يكبر " لصلاة الليل يشعرون بالسعادة كمن أعطاه الله خير الدنيا والآخرة .
وهم على استعداد للتضحية بدنياهم من أجل راحة الآخرين ويشعرون بالمتعة بذلك
الايثار .
( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) ( 6 ) .
ومعنى الآية انهم يؤثرون الآخرين فيقدمون لهم الطعام والشراب رغم حاجتهم
الماسة له .
ويقال في سبب نزول هذه الآية انها نزلت بحق أمير المؤمنين ( ع ) أو انها نزلت
بحق المقداد ، أو أنها نزلت بحق أبي أيوب الأنصاري وربما تكون جميع هذه
الأسباب صحيحة ، والقصة كما يلي :
- إيثار أبي أيوب الأنصاري :
ان النبي الأكرم ( ص ) اجتاز طريقا فشاهد أبا أيوب الأنصاري وقد بسط فراشه على
الطريق وجلس مع زوجته وابنه وكان وجهه إلى الحائط وظهره إلى المارة ، فسأله
النبي ( ص ) يا أبا أيوب لماذا جلست هنا ؟
فقال يا رسول الله إن أحد المهاجرين قدم إلى هنا وليس له دار فرأيت أنه سيقيم
في الطريق وفي ذلك ذل له ولنا ، ويبعث ذلك على الخجل له ولنا ، فإذا أسكنته
بيتي وأقمت أنا هنا فلا أخجل من ذلك لأني قد أعنته وفي ذلك افتخار لي .
هذا هو : ( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ) .
فانظروا كيف وصل المسلمون إلى حالة من الايثار يعطي أحدهم فيها بيته للآخر
ويسكن على قارعة
الفضائل والرذائل — صفحة 34
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٤