إلى قلوبكم بعد .
ثم قال : ( إنما المؤمنون الذين آمنوا بالله ورسوله ثم لم يرتابوا ) ( 2 ) المؤمن
من آمن قلبه وتيقن . وطالما لم يبلغ اليقين فان نقطة الجهل والشك قائمة . ولذا
لم ينج أصحاب الإيمان العقلي الاستدلالي من الشبهات والجهل والأوهام
والوسوسة .
الايمان الذي ينفعنا والذي يريده الله منا ويريده القرآن منا هو الإيمان
القلبي والإيمان اليقيني ولعل كلمة الحصر ( إنما ) تشير لذلك .
مراتب اليقين :
اليقين على مراتب ، اليقين يشبه النور ، فكما النور على درجات ، مصباح ذو عشرين
شمعة ومصباح ذو آلف شمعة ومصباح أكثر ، فكذلك اليقين .
فعندما يشع في القلب ينير القلب لكن تارة كما يضئ المصباح ذو المئة شمعة
غرفة واحدة ، وأحيانا قد يصل مرتبة ينير فضاء القلب بشدة - كما يضئ المصباح
ذو الألف شمعة غرفة واحدة .
لذا يعرف الفلاسفة اليقين بأنه ذو تشكيك ، يعني انه ذو درجات وكل مراتبه حسنة ،
والمرتبة التي نتحدث عنها هي المرتبة الأولى ومن المعلوم ان كلما علت المراتب
كان أفضل .
وعلماء الأخلاق يذكرون ثلاث مراتب لليقين :
علم اليقين ، عين اليقين ، حق اليقين .
وواضح أن كل مرتبة من هذه المراتب درجات ، وهي خارج مجال بحثنا في الوقت
الحاضر .
المرتبة الأولى من اليقين ، تدفع الإنسان إلى أن يؤدي الواجبات ويجتنب
المحرمات صلاته في أول الوقت ، وصيامه في محله ، واجتناب الإثم بموقعه ، وخلاصته
أنه يهتم بفعل الواجبات وترك الذنوب بشكل تلقائي .
هذه هي المرتبة الأولى من اليقين ، والتي هي المرتبة الأولى من الإيمان
القلبي .
أما في المرتبة اللاحقة فإنه يهتم بالمستحبات وأدائها والمكروهات واجتنابها .
ولا ينجر إلى مواطن الشك والشبهات وأمثالها .
ومن المسلم به ان الشائعات لا تتردد على لسانه ولا يتكلم بلا دليل فإذا تحدث
فمع البرهان وإذا استمع فمع البرهان ، ولا يجري على لسانه ما انطوى على
الشبهة .
أما المرتبة الثالثة فيصل الإنسان فيها وبالتدريج إلى مقام يمكنه الادعاء فيه
ان الدنيا لو كانت في
الفضائل والرذائل — صفحة 32
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٣٢