دقائق حتى وجدت مقهى ذات منظر جميل جدا ، حيث
النافورات والماء الجاري والكراسي التي كانت موضوعة حول حوض الماء فذهبت
وجلست ، وجاؤوا بالشاي ، فشربت ، وشربت الشاي الثاني ، وحينما جاؤوا بالشاي
الثالث تذكرت أنه ليس معي نقود ، فقلت : ليس معي نقود : فقال : كل هذه لك ، نحن لا
نريد منك مالا . ولم انتبه للأمر .
ذهب عني التعب ، فركبت مرة ثانية ، ولم تمض دقيقتان أو ثلاث حتى وصلت إلى
القافلة . وكانت القافلة تسير من أول الليل إلى الصباح ولكني وصلت إليها في
ظرف عدة دقائق . فرأيت القافلة قد وصلت إلى إحدى المنازل وهم في حال النزول .
وأمثال هذه القضايا تدلنا على : أن المبتلين والعاجزين بدل عدم الشكر ، وبدل
كثرة الشكوى ، وبدل أن - والعياذ بالله - يغتابوا ، وبدل أن يتهموا ، وبدل أن
يعتبوا ويكفروا بالله سبحانه ، وبدل أن يذهب النوم في الليل من جفونهم ، وبدل
جميع هذا ليتوسلوا بصاحب الزمان ( ع ) الذي استطاع أن ينقل شخصا لعدة فراسخ في
طرفة عين وأن يرفع التعب عن بدنه . وهذا النوع من القضايا يوجب علينا التفكير
بإمام الزمان ( ع ) .
التقى أحد الأشخاص بإمام الزمان ( ع ) ، فأخذ الإمام يعتب على الشيعة ويقول :
لماذا نسانا شيعتنا ؟ لماذا لم يذكرونا ؟ لماذا لا يطلبون منا العون والمساعدة ؟
أولئك الذين يستطيعون تحويل التراب إلى ثروة بمجرد نظرة يستطيعون أن يصلحوا
أعمالنا بطرفة عين .
يعتبر العلامة المجلسي ( ره ) أحد علماء الإسلام الكبار . والمشهور بهذا الاسم
شخصان ، أحدهما الأب والآخر الابن . الأب أفضل من الابن والابن أفضل من الأب .
وخاصة ان الأب كان من أهل السير والسلوك . له شرح على كتاب " من لا يحضره
الفقيه " باسم " روضة المتقين " في أربعة عشر مجلدا وهو كتاب رفيع المستوى . كان
فقيها قيما وعارفا كاملا . كان من أهل العرفان والسلوك وأهل الفقه وأخيرا
كان معلم أخلاق . وأما الابن فقد كان من مفاخر الإسلام . ذكر العلامة المجلسي
هذا في شرحه على " من لا يحضره الفقيه " في ذيل
الفضائل والرذائل — صفحة 145
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٤٥