وقبر ببغداد لنفس زكية تضمنها الرحمن في الغرفات
فقال له الإمام : أقول لك شعرا وأضفه إلى قصيدتك وهو :
وقبر بطوس يا لها من مصيبة ألحت على الأحشاء بالزفرات
إلى الحشر حتى يبعث الله قائما يفرج عنا الهم والكربات
فقال دعبل : يا سيدي لمن هذا القبر ؟ فأجابه الإمام ( ع ) : قبري ثم تكرر بعد ذلك
في أشعار دعبل ذكر الظاهر بالسيف والحامل راية الإسلام بيده وناشرها على ربوع
الأرض فقال له الإمام ( ع ) : أتعرفه ؟ فقال دعبل : يا بن رسول الله أعلم أنه من
أهل البيت ويزهر العالم في عصره . فقال الإمام : ذلك ابني الرابع والذي يظهر
بعد غيبة ناشرا راية الإسلام على الأرض .
وأمثال هذه الروايات كثير ، أكثر من ثلاثمائة رواية من طرق الشيعة والسنة فيها
جملة : " به يملأ الأرض قسطا وعدلا بعدما ملئت ظلما وجورا " إشارة للمهدي
( ع ) . ويمكن القول بأن هذه الرواية متواترة لفظا . يعني أن صدورها عن النبي
والأئمة الطاهرين ( ع ) واضح كالنهار وغير قابل للإنكار أبدا . وقد ذكرت
الروايات المتعلقة بالإمام المهدي روحي فداه صفة له وهي : " به يملأ الله الأرض
عدلا . . . " أي أنه ( ع ) يظهر ويجعل الله راية الإسلام في يده لينشرها في أرجاء
المعمورة ويملأ الأرض بأسرها عدلا .
والقسم الثالث من روايات الرسول الأكرم والأئمة الطاهرين ( ع ) صريحة واضحة
تماما ، ويوجد لدينا خمسون رواية تقريبا من هذا النوع . أي أنها جاءت باسم
الإمام الثاني عشر المبارك ومواصفاته الشخصية . ومن جملة هذه الروايات رواية
جابر بن عبد الله الأنصاري : ان النبي الأكرم ( ص ) كان على المنبر ونزلت هذه
الآية الشريفة : ( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ) ( 2 ) فقال جابر :
يا رسول الله قد عرفنا الله الذي يجب ان نطيعه ، ونعرفك أيضا فنطيعك ، ولكن من
هم أولو الأمر المذكورون في القرآن حتى نطيعهم ؟
فقال ( ص ) : " أولو الأمر " خلفائي من بعدي ، أولهم علي بن أبي طالب ، والثاني
الحسن بن علي بن أبي طالب ، والثالث الحسين بن علي ، والرابع ابنه
الفضائل والرذائل — صفحة 143
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٤٣