بأننا حزب الله ، فهذا
رياء وتظاهر . فإذا كنت من حزب الله وإذا كنت ثوريا فليكن ظاهرك وباطنك شيئا
واحدا . ففي بعض النساء يكون حجابها جيدا في الشارع ولكنها تبقى بلا حجاب
أصلا أمام أخي زوجها وعائلتها وعشيرتها . أو أنها تكون راقصة من الدرجة
الأولى في حفلة عرس في الوقت الذي يكون مكانها في الصف الأول في المسجد . هذا
يسمى رياء وتظاهر .
ويسر الشيطان جدا أن يجر الناس إلى جهنم عن طريق العباءة واللحية والمسبحة
بدلا من جرهم عن طريق اللا حجاب . . . الخ ، ويسر أكثر بأن يجر الناس من أهل جهنم
عن طريق الصلاة بدلا من أن يجرهم عن طريق اللا صلاة .
لا تجعلوا الناس غرضا لكم فان هذا ذنب عظيم . وأما إذا جعلتهم هدفا لك فلا
تكن ملتويا . فان الذنب سيكون أخطر وأعظم إذا جعلت الناس غرضا لك عن طريق
التظاهر بالتدين ، عن طريق اللحية والحجاب والثورية . وهذا هو نفس ما يقول عنه
القرآن .
( فويل للمصلين * الذين هم عن صلاتهم ساهون * الذين هم يراؤون * ويمنعون
الماعون ) .
الويل للمسلمين الذين يستخفون بصلاتهم ، وويل لأهل الرياء . وكما قلت فان أغلب
الناس لا يخلون من الرياء . ومن هذه الجهة فان أحدا لا يستطيع أن يدعي بأنه
خال من الرياء . الأمر محير جدا .
المرحوم العلامة بحر العلوم الذي كان من مراجع التقليد ومعلما للأخلاق
والعرفان والفقه ، كتب كتابا في الأخلاق وبين الفقه بواسطة الشعر ، وقد التقى
مرات عديدة بالإمام صاحب الزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف .
جاء يوما إلى الدرس وهو مسرور جدا وقال : لقد استطعت ان أقلع جذور الرياء من
قلبي . مما يدل على أن هذا الرياء والتظاهر شئ عام وخفي جدا .
- قصة البهلول :
كان البهلول يعيش في عصر هارون الرشيد ، وكان إنسانا عجيبا . قيل له تسنم
مسؤولية قاضي القضاة ، فتظاهر بالجنون فرارا من القضاء . وكان يأمر الناس
بالمعروف وينهاهم عن المنكر بأعماله . ولبهلول قصة حول الرياء . رأى يوما
رجلا يبني مسجدا ، فكتب البهلول في أعلى باب المسجد " مسجد بهلول " فلما رآه
الفضائل والرذائل — صفحة 140
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٤٠