ماذا كان يقول عبدة الأصنام ؟ ألم يكن عبدة
الأصنام يعبدون الله ويعبدون الصنم :
( هؤلاء شفعاؤنا عند الله ) ( 3 ) .
وأما إذا لم يكن في قلبه لله اسم ولا رسم ، وا مصيبتاه ، فالقرآن يعتبر هذا
الشخص على حافة الكفر .
والشئ الذي يجب أن نلتفت إليه هو أن الرياء ربما كان خفيا جدا . أي أن
الإنسان يمكن أن يقضي مدة من عمره وهو يرائي ولكنه غافل عن أنه مرائي . ومن
هنا فقد شبه الشرك في بعض الروايات بالنملة السوداء التي تمشي في ليلة ظلماء
على صخرة سوداء ( 4 ) ؟ فخز خفي إلى هذا الحد .
ومن أدهى الأساليب التي يتبعها الشيطان ليحتال بها على الناس هي الرياء
والتظاهر . فربما يأتي الشيطان عن طريق المعصية مثل الغيبة والتهمة والكذب :
وربما يأتي عن طريق العبادة ، أي يوجد العجب في قلب العابد ، وبهذه الوسيلة
يجعله يسلك طرق جهنم .
يقول الإمام الصادق ( ع ) : دخل رجلان المسجد أحدهما عابد والآخر فاسق ، فخرجا من
المسجد والفاسق صديق والعابد فاسق ، وذلك لأنه يدخل العابد المسجد مدلا
بعبادته يدل بها فتكون فكرته في ذلك وتكون فكرة الفاسق في التندم على فسقه
ويستغفر الله عز وجل مما صنع من الذنوب ( 5 ) . هذا زمام الشيطان وحبله . فيسجل
هدفه على الإنسان من طريق الدين . وقد قال بنفسه لله سبحانه :
( فبما أغويتني لأقعدن لهم صراطك المستقيم * ثم لآتينهم من بين أيديهم ومن
خلفهم وعن أيمانهم وعن شمائلهم ولا تجد أكثرهم شاكرين ) ( 6 ) .
قال : إلهي الآن وقد صرت من الضالين لأجلسن على طرق الناس وعلى أيمانهم
وأحرفهم عن طريق السعادة . اجعل الآخرة في نظرهم أمرا تافها . وآتيهم من طريق
الدنيا وأشغلهم بها . آتيهم من طريق الذنوب أجرهم إلى جهنم بواسطة الذنوب . كما
آتيهم من طريق العبادة فاجعلهم من أهل جهنم بواسطة الرياء والتظاهر والعجب .
الطريق الرابع هو الطريق الذي يعشقه الشيطان كثيرا . يجب علينا جميعا رجالا
ونساء أن نحذر من الرياء والتظاهر وان لا نكون من ذوي الوجهين لا نطلق على
أنفسنا - والعياذ بالله - فجأة بواسطة اللحية والمسبحة
الفضائل والرذائل — صفحة 139
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص١٣٩